فهرس الكتاب

الصفحة 5776 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 325

الجهالة: العمد.

مثله الضّحّاك. (الطّبريّ 4: 299)

عكرمة: الدّنيا كلّها جهالة. (الطّبريّ 4: 299)

الجهالة: عمل السّوء في الدّنيا. (الماورديّ 1: 464)

الحسن: إنّما سمّوا جهّالا لمعاصيهم، لا أنّهم غير مميّزين.

مثله عطاء، وقتادة، والسّدّيّ. (ابن الجوزيّ 2: 37)

الكلبيّ: لم يجهل أنّه ذنب، ولكنّه جهل عقوبته.

(البغويّ 1: 586)

الفرّاء: لا يجهلون أنّه ذنب، ولكن لا يعلمون كنه ما فيه كعلم العالم. (1: 259)

الجبّائيّ: أي وهم يجهلون أنّها ذنوب ومعاصي، يفعلونها بجهالة، إمّا بتأويل يخطئون فيه، أو بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها. (الطّوسيّ 3: 146)

الطّبريّ: [نقل الأقوال ثمّ قال:]

وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال:

تأويلها: إنّما التّوبة على اللّه للّذين يعملون السّوء، وعملهم السّوء هو الجهالة الّتي جهلوها، عامدين كانوا للإثم، أو جاهلين بما أعدّ اللّه لأهلها؛ وذلك أنّه غير موجود في كلام العرب، تسمية العامد للشّي ء: الجاهل به، إلّا أن يكون معنيّا به أنّه جاهل، بقدر منفعته ومضرّته، فيقال: هو به جاهل، على معنى جهله بمعنى نفعه وضرّه.

فأمّا إذا كان عالما بقدر مبلغ نفعه وضرّه قاصدا إليه، فغير جائز من غير قصده إليه أن يقال: هو به جاهل، لأنّ الجاهل بالشّي ء هو الّذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التّقدّم عليه، أو يعلمه فيشبه فاعله، إذ كان خطأ ما فعله، بالجاهل الّذي يأتي الأمر، وهو به جاهل، فيخطئ موضع الإصابة منه، فيقال: إنّه لجاهل به، وإن كان به عالما، لإتيانه الأمر الّذي لا يأتي مثله إلّا أهل الجهل به.

وكذلك معنى قوله: يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ قيل فيهم: يعملون السّوء بجهالة، وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب اللّه أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنّه عليهم حرام، لأنّ فعلهم ذلك كان من الأفعال الّتي لا يأتي مثله إلّا من جهل عظيم عقاب اللّه عليه أهله، في عاجل الدّنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم:

أتاه بجهالة، بمعنى أنّه فعل فعل الجهّال به، لا أنّه كان جاهلا.

وقد زعم بعض أهل العربيّة أنّ معناه: أنّهم جهلوا كنه ما فيه من العقاب، فلم يعلموه كعلم العالم، وإن علموه ذنبا، فلذلك قيل: يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ، ولو كان الأمر على ما قال صاحب هذا القول لوجب ألّا تكون توبة لمن علم كنه ما فيه؛ وذلك أنّه جلّ ثناؤه قال:

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ دون غيرهم، فالواجب على صاحب هذا القول ألّا يكون للعالم الّذي عمل سوء على علم منه بكنه ما فيه، ثمّ تاب من قريب توبة؛ وذلك خلاف الثّابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: من أنّ كلّ تائب عسى اللّه أن يتوب عليه، وقوله:"باب التّوبة مفتوح ما لم تطلع الشّمس من مغربها"، وخلاف قول اللّه عزّ وجلّ: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا الفرقان: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت