فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 326
الزّجّاج: ليس معناه أنّهم يعملون السّوء وهم جهّال غير مميّزين، فإنّ من لا عقل له ولا تمييز، لا حدّ عليه. وإنّما معنى (بجهالة) أنّهم في اختيارهم اللّذّة الفانية على اللّذّة الباقية جهّال، فليس ذلك الجهل مسقطا عنهم العذاب. لو كان كذلك لم يعذّب أحد، ولكنّه جهل في الاختيار. (2: 29)
الماتريديّ: جهل الفعل: الوقوع فيه من غير قصد، فيكون المراد منه: العفو عن الخطأ.
(أبو حيّان 3: 198)
الرّمّانيّ: [نقل قول الجبّائيّ ثمّ قال:]
هذا ضعيف، لأنّه تأويل بخلاف ما أجمع عليه المفسّرون. (الطّوسيّ 3: 146)
الطّوسيّ: [اكتفى بنقل أقوال السّابقين]
القشيريّ: قوله: يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ يعني عمل عمل الجهّال. (2: 15)
الميبديّ: قالوا: (بجهالة) في هذه الآية كلمة ذمّ وليست كلمة عذر، ولا يصدر عمل السّوء عن أحد إلّا إذا كان ذلك العمل صادرا عن جهل؛ إذ المعاصي كلّها جهل. وكلّ من يعصي اللّه فمعصيته جهل، وإن كان مميّزا وعاقلا. ومآل الجهل أمران: الأوّل: جهل قدر اللّه الّذي به يصبح العاصي عاصيا. والثّاني: جهل قدر العقوبة لهذا الفعل. (2: 449)
الزّمخشريّ: بِجَهالَةٍ في موضع الحال، أي يعملون السّوء، جاهلين سفهاء، لأنّ ارتكاب القبيح ممّا يدعو إليه السّفه والشّهوة، لا ممّا تدعو إليه الحكمة والعقل. (1: 512)
ابن عطيّة: معناه بسفاهة وقلّة تحصيل أدّى إلى المعصية، وليس المعنى أن تكون"الجهالة"أنّ ذلك الفعل معصية، لأنّ المتعمّد للذّنوب كان يخرج من التّوبة، وهذا فاسد إجماعا. [ثمّ نقل الأقوال في معنى الجهالة وبعد قول عكرمة قال:]
يريد الخاصّة بها، الخارجة عن طاعة اللّه، وهذا المعنى عندي جار مع قوله تعالى: إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ محمّد: 36.
وقد تأوّل قوم قول عكرمة بأنّه للّذين يعملون السّوء في الدّنيا، فكأنّ"الجهالة"اسم للحياة الدّنيا، وهذا عندي ضعيف.
وقيل: بِجَهالَةٍ أي لا يعلم كنه العقوبة، وهذا أيضا ضعيف ذكره ابن فورك، وردّ عليه. (2: 24)
الفخر الرّازيّ: الوجوه الّتي ذكرها المفسّرون في تفسير الجهالة:
الأوّل: قال المفسّرون: كلّ من عصى اللّه سمّي جاهلا وسمّي فعله جهالة، قال تعالى إخبارا عن يوسف عليه السّلام: أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ يوسف: 33، وقال حكاية عن يوسف عليه السّلام أنّه قال لإخوته: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ يوسف: 89، وقال تعالى: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ هود: 46، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ