فهرس الكتاب

الصفحة 5837 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 386

أيضا: يدخل فيها ويقطعها، خرقوا الصّخر ودخلوه، طافوا لأخذ الصّخر بالوادي، قطعوا الصّخر من الجبال بشدّة قوّتهم، ثقبوها وقطعوها، قطعوا صخر الجبال واتّخذوا فيها بيوتا، قطعوه وشقّوه كما يشقّ الجيب، قطعوا الوادي، شقّوا الصّخر واتّخذوه واديا، يخزنون فيه الماء، ونحوها، وفيها بحوث:

1 -صدرها دلّ على أنّها حكاية حال"ثمود"وقد جاءت فيهم وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتًا الأعراف: 74، وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا الشّعراء: 149، وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا الحجر: 82، وبها فسّروا هذه الآية، ولا بأس بها إلّا أنّها بيان للمراد، أو لازم المعنى، وليس كلّها تفسيرا للّفظ كما يأتي.

2 -تفسير اللّفظ إنّما هو: قطعوا الصّخر- من الجبال الواقعة- بالوادي، وليس فيها ذكر البيوت، ولا دخولها وسكناها ولا الطّواف لأخذ الصّخر، ولا شقّها كشقّ الجيب، وغيرها ممّا جاء في التّفاسير.

3 -هذه الآيات الأربع في قصّة"ثمود"كلّها مكّيّة ككثير غيرها من القصص عبرة لصناديد قريش المستكبرين، وكانت أرضهم جبليّة كأرض"ثمود"لاحظ"ن ح ت، ج ب ل، ب ي ت".

المحور الثّاني: الجواب والإجابة والاستجابة ثلاثة ألفاظ ترجع إلى معنى واحد، مع تفاوت فيها حسب صيغها:

الأوّل: الجواب، وفيه بحوث:

1 -الجواب اسم مصدر بمعنى الإجابة، والقياس كونه مصدرا للتّفعيل، لكنّه جاء بمعنى القطع دون الإجابة، يقال:"جوّب الشّي ء: قطعه"سمّي به لأنّ جواب السّؤال يقطع الكلام، أو هو اسم من الإجابة رأسا، دون التّجويف على خلاف القياس.

2 -جاء (جواب) 4 مرّات (2 - 5) بسياق واحد (و ما كان- أو فما كان- جواب قومه الّا ان قالوا ... ) ثلاثة منها (2 - 4) في قوم لوط ردّا له عليه السّلام، وواحدة (5) في قوم إبراهيم عليه السّلام، وجواب القومين لنبيّهم متقارب، لتشابه نفوسهم وقلوبهم، فهو إمّا تهديد بالإخراج من قريتهم (2 و3) ، أو بالقتل والحرق (5) ، وإمّا استهزاء وإنكار (4) قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

3 -الآيات كلّها مكّيّة ككثير من قصص الأنبياء عليهم السّلام، وإن قيل: إنّ (العنكبوت) كلّها أو بعض آياتها مدنيّة- لاحظ المدخل فصل مكّيّ السّور ومدنيّها- وهذا يصلح شاهدا على كونها مكّيّة.

4 -جاء فيها جميعا فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ* بالفاء إلّا في (2) ففيها وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ فهل فيه سرّ؟

والجواب أنّ ذلك تفنّن في الكلام، ومثله كثير في القرآن، على أنّ"الواو"دلّت على أنّ"الفاء"في غيرها للتّفريع، لا للتّرتيب باتّصال، بل لمطلق التّرتيب والجمع.

5 -الآيات كلّها جدال بين لوط وإبراهيم، من جانب دلّت على الهدى والرّشاد من قبلهما وبين قومهما من جانب آخر دلّت على الضّلال والإنكار، وهذا هو دأب المبطلين المستكبرين مع الدّعاة الهادين إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت