فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 387
الثّاني: الإجابة: وفيها 10 آيات (6 - 15) وهي قسمان متساويان عددا: فخمس منها إجابة من اللّه لأدعية عباده، وخمس منها إجابة من النّاس لدعوة الرّسل.
أمّا الخمس الأولى (6 - 10) ففي كلّ منها بحوث:
ففي (6) : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي ...
1 -جاء السّؤال والدّعاء معا من قبل النّاس: (اذا سالك) ودَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فصدرها سؤال وذيلها دعاء، ولكنّ المسؤول: النّبيّ، والمدعوّ: اللّه، وقد أكّد الدّعاء ثلاث مرّات: فعلا ومصدرا واسم فاعل، لأنّه المطلوب بالذّات.
2 -لسانها صدرا وذيلا، وفي إفراد الضّمائر لسان عاطفيّ: سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي، فَإِنِّي قَرِيبٌ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ. فلم يقل:"سألك النّاس"ولا"عبادنا دعانا"ولا"إنّا قريبون"ولا"نجيب"، ولا"دعوتهم"، ولا"إذا دعونا"وهذا لسان الدّعاء والإجابة بين العبد وربّه في القرآن، فأكثرها بلفظ"دعا ربّه".
3 - (عبادى) بلفظ الجمع يشعر بأنّه ينبغي أن يكون الدّعاء في جماعة معترفين بأنّهم عباد للّه تعالى.
4 -جاء فيها وفي (9) توصيف اللّه ب (قريب) ترغيبا في الدّعاء وتأكيدا على الإجابة للاستماع، ورفضا للبعد المكانيّ الّذي ربّما يخطر ببال الدّاعي.
وفي (7) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ...:
1 -وصف الدّاعي ب (المضطرّ) إشعارا بأنّ (الاضطرار) حقيق بالدّعاء والإجابة، وأنّ دعاء المضطرّ هو الدّعاء حقّا فهو مثل (عبادى) في (6) ، وبالجمع بينهما، أي بالعبوديّة والاضطرار تكمل حالة الدّعاء.
2 -سياق الآية بلفظ الاستفهام (امّن يجيب) ؟
للاعتراف بالتّوحيد والإخلاص في الدّعاء، وأنّ حصر الإجابة في اللّه هو من جملة الأدلّة على وجود اللّه، وعلى دوام العلقة والاتّصال بينه وبين عباده في كلّ الأحوال.
وأنّه يكشف السّوء عنهم ويجعلهم خلفاء الأرض، أي بيده الضّرّ والنّفع لا غيره، فإذا كان كذلك فلا إله غيره، فلا عبادة إلّا له، كما قال في ذيلها: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ.
3 -جمع فيها أيضا بين الإجابة والدّعاء يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ تأكيدا للملازمة بينهما.
وفي (8) : قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما:
1 -جمع بين الإجابة والدّعاء أيضا، تسجيلا لتلازمهما.
2 -عقّب الإجابة تفريعا عليها بالأمر بالاستقامة، والنّهي عن اتّباع الجاهلين: فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ كأنّهما شرط للاستجابة، أو شكر لها ووفاء بما يلزمهما.
3 -وفيها إشعار بأنّ نجاح الأنبياء والدّعاة إلى اللّه في مهمّتهم موقوف على المقاومة في سبيل الدّعوة إيجابا وسلبا، بالاستقامة عليها، ودفع ما ينافيها.
4 -فيها نهي عن اتّباع سبيلهم دون اتّباعهم، إشعارا بأنّ سبيلهم محذور أينما وجد، ولو في غيرهم، وأنّه لا يخصّهم.
5 -توصيفهم ب الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ تنبيه على