فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 388
العلّة، وهي الجهالة، لاحظ"ج ه ل".
6 -جاء الفعل فيها مجهولا قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما دون (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) لأنّ دعوتكما كانت اعتراضا على اللّه وشكاية منه، ودعاء على فرعون وأتباعه بالهلاك والضّلال والعذاب: وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ يونس: 88، فأجيب به تعريضا بهما، وأنّه لا ينبغي أن يدعو عليهم بالهلاك والخسران، بدل الفلاح والإيمان.
أو إعراضا عن التّصريح بإجابة ما سألاه من العذاب والخسران، ممّا لا يليق برحمة اللّه وكرامته، لكنّه صرّح به فيما بعدها جزاء لبغيهم وعدوا لهم: وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ... يونس: 90.
أو إشعارا بأنّ إجابته أمر سهل عليه بسيط، لا يحتاج إلى مؤونة.
وفي (9 و10) (قَرِيبٌ مُجِيبٌ) و (فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) :
1 -جاءت الإجابة اسما فاعلا: (مجيب: المجيبون) بسياقين:
ففي (9) بلسان عاطفيّ جاء مجيب مفردا منكّرا إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ تعليلا وتعقيبا لذكر نعمتي خلقهم من الأرض واستعمارهم فيها، ووظيفتي واجبي الاستغفار والتّوبة شكرا لهما هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ فسياقهما سياق (6 و9) .
وفي (10) : 1 - جاء التّعبير عن اللّه جمعا مرّتين:
(نا) (المجيبون) : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ تعظيما له، وأنّه يجيبهم عن موضع الاقتدار والعظمة.
2 -جاء (المجيبون) جمعا معرّفا باللّام إشعارا بأنّه معروف بهذه المنزلة.
3 - (نادينا) بدل"دعانا"جهرا بصوته وتعظيما للّه، إشعارا باضطرار نوح واقتدار اللّه على إجابته، كما قال:
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ.
4 -قدّم في الإجابة: نجاة نوح وأهله وإبقاء ذرّيّته وجزائه جزاء المحسنين: وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ - إلى- إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ منّة عليه ورحمة وإكراما له.
5 -ثمّ عقّبها: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إهانة لقومه بنفس السّياق، منفصلا عن فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ فقدّم الرّحمة اتّصالا بالإجابة، وأخّر العذاب انفصالا عنها، فرقا بين الثّواب والعذاب، والإكرام والعتاب.
6 -حذف المفعول فيهما تعميما وتعمية، ليذهب ذهن السّامع إلى كلّ مذهب ممكن، وتكريما للّه بأنّ شأنه أجلّ وأعلى من أن يحدّ إحسانه وكرمه، وأنّ إجابته صفة ثابتة ودائمة له.
وأمّا الخمس الثّانية- وكلّها إجابة من النّاس لدعوة الرّسل إيجابا وسلبا- ففيها بحوث أيضا:
1 -جاء في (11 و12) أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ ووَ مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ الأمر بإجابة داعي اللّه وهو نبيّنا عليه السّلام، وجزاء الإجابة وهو غفران الذّنوب والأمان من عذاب أليم، ثمّ تأكيده بأنّ من لا يجب داعي اللّه فلن يعجز اللّه وليس له وليّ غيره، وأنّهم في ضلال