فهرس الكتاب

الصفحة 5840 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 389

مبين. وهو خبر في معنى النّهي. وقد قلنا مرارا: إنّ الجمع بين الأمر بشي ء والنّهي عن ضدّه يكشف عن الاهتمام به، مثل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ... وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ النّحل: 90.

2 -كرّر فيهما كلّ من الإجابة و (داعى اللّه) مرّتين وصفا له عليه السّلام، مضافا إلى اللّه إضافة تخصيص تأكيدا أنّه جاء من قبل اللّه داعيا عباده إليه، كما قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا الأحزاب: 45، 46.

3 -الآيتان في دعوة الجنّ لقومهم إلى قبول دعوة النّبيّ وكتابه، والاهتداء به إلى الحقّ وصراط مستقيم فقبلهما: قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ الأحقاف: 30، ويستظهر منها أنّهم كانوا يهودا على دين موسى، ولم تصلهم دعوة عيسى عليهما السّلام، أو وصلتهم ولم يؤمنوا بها.

4 -وجاء في (13 و14) السّؤال يوم القيامة عن إجابة النّاس للرّسل في الدّنيا، بتفاوت بينهما من جهتين:

ألف: في (13) نداء من اللّه للنّاس: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ؟ ولم يجيبوا لأنّ ما بعدها: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ وفي (14) سؤال منه عن الرّسل فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.

فجاء في الأولى خطابه للنّاس بلفظ (يناديهم) والنّداء صوت عال للبعيد إشعارا بأنّهم بعيدون عنه موقفا، ولهذا لم يجيبوا النّداء خجلا أو صمّا.

أمّا في الثّانية فجاء بدل النّداء (يقول) لأنّ الرّسل قريبون منه تعالى فلا حاجة إلى النّداء، فسمعوا السّؤال وأجابوا بأنّه لا علم لهم، لأنّهم بعد موتهم خفي عليهم موقف قومهم من الإيمان بهم والطّاعة لهم، أو الكفر بهم والعصيان لهم.

ب: جاءت الإجابة في (13) فعلا معلوما واضحا فاعلا ومفعولا ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ، وفي (14) فعلا مجهولا مبهما ما ذا أَجَبْتُمُ مناسقة للجهة الأولى.

وجاء في (15) قول الظّالمين يوم يأتيهم العذاب في الدّنيا: رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ. وفيها بحوث أيضا:

1 -إنّهم ظلموا أنفسهم برفض دعوة الرّسل، وظلموا الدّعوة نفسها، والرّسل أنفسهم، فإنّ الَّذِينَ ظَلَمُوا* يشمل الجميع.

2 -وهذا دأب الكفّار المستكبرين جميعا، فلا يؤمنون حتّى إذا جاءهم العذاب ندموا وآمنوا، أو طلبوا المهلة ليؤمنوا، كما قال: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ* وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ* فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ يونس: 96 - 98، ووَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يونس: 54، فصيغة الجمع في هذه لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ، وفي (15) الَّذِينَ ظَلَمُوا دلّت على تعميم هذه الخصلة بين الأمم، كما أنّها تعليق فيهما على الوصف ب"الظّلم"بيانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت