فهرس الكتاب

الصفحة 5841 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 390

للعلّة.

3 -سياق السّؤال بجميع كلماته يحكي عن كمال الخضوع والأدب للّه والالتجاء إليه تعالى: (ربّنا) أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ فنادوا اللّه تعظيما له وخضوعا من تلقاء أنفسهم، وطلبوا منه تأخيرهم إلى أجل قريب تحقيرا لطلبهم ووعدا بجبرانهم لما فاتهم، وإقرارا بتقصيرهم، واتّباعهم للرّسل إكمال لإجابتهم، لأنّ مجرّد الإيمان والإجابة لا يغنيان شيئا ما لم يليهما العمل.

4 -ومع هذا السّؤال الخاضع والوعد البالغ بالإجابة والاتّباع، فقد آيسهم اللّه بلسان قاطع بذكر مساوئهم في عدّة آيات: أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ - إلى- ذُو انتِقامٍ إبراهيم: 44 - 47، احتجاجا عليهم بأنّهم مع هذه المساوئ لا يليقون بالإجابة.

الثّالث: الاستجابة (16 - 42) وهي خمسة أقسام:

القسم الأوّل: الاستجابة من اللّه 9 مرّات (16 - 24) وهي ثلاثة أصناف:

الصّنف الأوّل: استجابة منه لعباده المؤمنين عموما في (16 - 18) بسياقين:

فسياق (16 و17) - وهما مكّيّتان- عاطفيّ مناسب لوقتها، وهو بدء الدّعوة، فهي دعوة إلى الدّعاء والتّوبة، ووعد بالاستجابة، وقبول التّوبة والعفو ومزيد الفضل.

فقال في (16) - وهي من سورة المؤمن-: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ابتداء ب (ربّكم) وانتهاء ب (لكم) ثمّ ختمها بإنذار المستكبرين عن عبادته بدخول جهنّم داخرين، فصدرها ترغيب وذيلها ترهيب، مزيدا فيها التّرهيب على التّرغيب لغلبة الشّرك يوم ذاك وقلّة المؤمنين.

وقال في (17) وهي من سورة الشّورى المتأخّرة نزولا عن المؤمن- تعريفا للّه تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ* وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ فجمع فيهما بين موجبات الفلاح، وهي ما ذكر مضافا إلى"الإيمان وعمل الصّالحات"وبين"علم اللّه بما يفعلون"و"تشديد عذاب الكافرين"، فصدرها ترغيب وذيلها ترهيب أيضا لكن زاد التّرغيب فيها أضعافا على التّرهيب رجاء لنجاح الدّعوة وازدياد المؤمنين يوما ويوما حين ذاك.

أمّا سياق (18) - وهي مدنيّة من سورة آل عمران (190 - 195) - فإخبار جازم بالفلاح- عقيب عدّة أدعية لأولى الألباب الموصوفين ب الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ حيث قال تفريعا بفاء الاتّصال:

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ثمّ ذكر جهادهم وهجرتهم وما تحمّلوا من الأذى في سبيل اللّه إلى أن قال:

لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت