فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 432
وقرأ الباقون (و الجار الجنب) بضمّتين، وهو صفة للجار، مثل قولهم: ناقة أجد ومشية سجح، والمراد ب (الجنب) : الغريب المتباعد عن أهله.
و (الجنب) هنا بمعنى الأجنبيّ، وسمّي به لتباعده عن أهلك. ومنه أخذ التّجنّب للتّقوى، وسمّي الجنب به، لتباعده عن قراءة الصّلاة والقرآن. (2: 500)
الفخر الرّازيّ: هو الّذي بعد جواره. قال عليه الصّلاة والسّلام:"لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه ألا وإنّ الجوار أربعون دارا". (10: 96)
النّيسابوريّ: [نحو الفخر وأضاف:]
وقيل: وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى: الجار القريب النّسب، وَالْجارِ الْجُنُبِ: الأجنبيّ. (5: 39)
الشّريف العامليّ: وظاهر أنّ الجار الحقيقيّ هو المجاور في الإيمان باللّه ورسوله والأئمّة، وإن كان بعيد الدّار في الدّنيا، لكونه قريب الدّار في الجنّة، وهكذا لا يدخل في جوار اللّه ولا يجير هو يوم القيامة إلّا من كان من أهل الولاية، وإن أمر في الدّنيا بإجارة كلّ مستجير لمصالح، منها حصول كمال الاطّلاع من المستجير على آداب أهل الحقّ وشعائر أهل الولاية فافهم. (115)
الشّربينيّ: أي البعيد عنك في النّسب والجوار.
أبو السّعود: أي البعيد، أو الّذي لا قرابة له. [إلى أن قال:]
وقرئ (و الجار الجنب والصّاحب بالجنب) .
مكارم الشّيرازيّ: ثمّ إنّها توصي بالجيران البعيدين، والمراد- كما أسلفنا- هو البعد المكانيّ، لأنّ كلّ أربعين دارا جيران من بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله، كما تصرّح بعض الرّوايات. وهذا يستوعب في المدن الصّغيرة كلّ المدينة تقريبا لأنّنا لو فرضنا دار كلّ شخص مركز دائرة يقع في امتداد شعاعها من كلّ صوب أربعون بيتا، لاتّضحت من خلال محاسبة بسيطة مساحة هذه الدّائرة الّتي يكون مجموع البيوت الواقعة فيها ما يقرب من خمسة آلاف بيت، ومن المسلّم أنّ المدن الصّغيرة قلّما تتشكّل من أكثر من هذا العدد من المنازل والبيوت.
والجدير بالتّأمّل: أنّ القرآن يصرّح في هذه الآية- مضافا إلى ذكر الجيران القريبين- بحقّ الجيران البعيدين، لأنّ لفظة الجار لها في العادة مفهوم محدود وضيّق، وتشمل الجيران القريبين فقط، ولهذا لم يكن يبدو في نظر الإسلام، من أن يذكر بالجيران البعيدين أيضا. (3: 203)
يجير- يجار
1 -قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ ءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. المؤمنون: 88
ابن عبّاس: (وَ هُوَ يُجِيرُ) : يقضي وَلا يُجارُ عَلَيْهِ: لا يقضى عليه. ويقال: هو يجير الخلق من عذابه ولا يجار عليه، لا يجير أحد أحدا من عذابه.