فهرس الكتاب

الصفحة 5895 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 444

عذابه، يمنع ولا يمنع منه، ولا يمنعه من مستحقّي الثّواب مانع ولا يدفعه من مستوجب العذاب دافع، يؤمن من يشاء، ولا يؤمن من أخافه اللّه، يمنع هو من السّوء من يشاء ولا يمنع من أراده بسوء. هو يجير من العذاب ولا يجار عليه منه، يغيث من يشاء ولا يغيث أحد منه أحدا، يغيث من يشاء فيكون في حرز، ولا يمكّن أحدا أبدا أن يجير جوارا يكون مستعليا عليه، يأخذ من أراد وإن نصره جميع الخلائق ويعلي من أراد وإن تحاملت عليه كلّ المصائب ... يحمي من استجار به، ولا يحمى عنه شي ء إذا أراد شيئا بسوء ونحوها- عباراتنا شتّى وحسنك واحد- وفيها بحوث:

1 - (على) في وَلا يُجارُ عَلَيْهِ للاستعلاء كما قال الشّربينيّ:"لا يجير أحد أحدا جوارا يكون مستعليا عليه"أو لتضمينه معنى النّصرة، أي لا نصرة لأحد على اللّه.

2 -قيل: هي خاصّة بالدّنيا أو بالآخرة، والجمع أولى، قال الطّباطبائيّ:"و هذا جار في جميع أفعاله تعالى، فما من شي ء يخصّه اللّه بعطيّة حدوثا أو بقاء إلّا وهو يحفظه على ما يريد ...".

وفي"التّأويلات النّجميّة":"و هو يجير الأشياء من الهلاك بالقيموميّة ولا مانع له ممّن أراد هلاكه". والشّاهد عليه صدر الآية قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ ءٍ.

3 -قال الخطيب:"لا سلطان لأحد يدفع بأسه ويكشف ضرّه، من هذا ولمن هذا؟"

جواب واحد: هو اللّه ربّ العالمين وللّه ربّ العالمين، والنّتيجة واحدة: الاستسلام للّه والولاء للّه". فالآية تجسيم للتّوحيد الأفعاليّ بألطف بيان شعبيّ عرفيّ."

الرّابعة: (يجير) (5) فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وهي نظير (3) وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ أي إن أهلكنا أو عذّبنا مع ما نرجو من رحمته، فمن ينجّيكم من عذاب أليم مع كفركم؟ فلن يغيّر الوضع الّذي نكون عليه شيئا من وضعكم.

الخامسة: (يجير) (6) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا قالوا: يحتمل وجهين:

أحدهما: لن يجيرني مع إجارة اللّه لي أحد.

الثّاني: لن يجيرني ممّا قدّره اللّه عليّ أحد.

وبمعنى الثّاني قولهم: لا يمنعني أحد ممّا قدّره اللّه عليّ، لن يمنعني منه أحد إن عصيته، لا يقدر أن يجير على اللّه حتّى يدفع عنه ما يريده به من العقاب، فيدفع عنّي ما يدفع المجير عن جاره، ينقذني ويخلّصني من اللّه من قهره وعذابه إن خالفت أمره ... لن ينجيني منه أحد إن أرادني بسوء قدّره عليّ ... ولن ينصرني منه ناصر، إن أراد بي سوء.

ويؤيّد هذا الوجه ما بعدها وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا أي لم أجد من دون اللّه ملجأ ولا معينا، وكذلك ما قبلها قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ...

فالمراد بها الإخلاص في التّوحيد الأفعاليّ، وأنّه لا شأن له عليه السّلام إلّا إبلاغ رسالات اللّه.

السّادسة: (جار) (7) وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ هذا من تتمّة قول الشّيطان: أي إنّي مخلص لكم، وعد أتباعه بالنّجاة ثمّ تخلّف وتبرّأ منهم: وَقالَ إِنِّي بَرِي ءٌ مِنْكُمْ.

وفيها بحوث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت