فهرس الكتاب

الصفحة 5894 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 443

فلا حاجة لذكرهم مرّة أخرى. وقيل: الْجارِ ذِي الْقُرْبى: الجار المسلم وَالْجارِ الْجُنُبِ: الكافر!! وهو كما ترى.

2 -جاء في النّصوص تحديد الجار بأربعين دارا أو بما يراه العرف الأقرب فالأقرب، والأوّل تحديد شرعيّ، والثّاني لغويّ. لاحظ"ج ن ب، وص ح ب".

3 -جاء في الرّوايات التّرغيب الأكيد لحقّ الجار، ويكفي بذلك أنّ (الجار) جاء في الآية رديفا للوالدين وذوي القربى.

الثّالثة (9) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وفيها بحوث:

1 -جاء (متجاورات) صفة لقطع من الأرض، دون (جارات) فخصّ (الجار) في عرف القرآن بالإنسان، والمتجاور بالأرض ونحوها.

2 -هي قطع من الأراضي المختلفة الواقعة جنبا إلى جنب، واختلافها- كما قالوا- بأنّ بعضها رديئة، وبعضها طيّبة جيّدة، أو قلبت حلوا وحامضا ونحوها.

والسّياق يأباه.

فالظّاهر أنّ طبيعة الأراضي واحدة لا اختلاف فيها إلّا بتعدّدها، وتسقى بماء واحد، ولكن الثّمرات مختلفة بإذن اللّه، فالمراد أنّ الأراضي المتجاورة بطبيعة واحدة وبماء واحد تثمر ثمرات متفاوتة، متفاضلات في الأكل.

3 -هذا أحد الأدلّة على التّوحيد يسمّى دليل الاختلاف، بإزاء دليل النّظم والاتّحاد.

المحور الثّاني: الأمان، والإيواء، والخلاص، والإنقاذ، والإعاذة، والإغاثة: جاءت منه ثماني كلمات في 6 آيات:

الأولى (استجارك واجره) : (1) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ أي لو طلب منك الأمان، وإيوائك إيّاه، فأعطه الأمان وحتّى يسمع كلام اللّه.

ففيها كلمتان: (استجارك) - وسيوافيك بحثها- و (اجره) : ماض وأمر، من بابي"الاستفعال والإفعال"وهما طلب من جانب المشركين، وإجابة من جانب النّبيّ عليه السّلام. وهذا الحكم استثناء ممّا قبله وممّا بعده من قتلهم وقتالهم، لمصلحة معقولة، وهي حصول العلم لهم بحقيقة الدّعوة الإسلاميّة، وبما في الكتاب من الآيات والحكمة لتتمّ الحجّة عليهم، لأنّهم كانوا جاهلين، كما قال: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.

الثّانية: (يجركم) (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ قالوا: يخلّصكم، يمنعكم ويجعل دونكم جوار حفظة، يمنعكم منع الجار لجاره، ينقذكم، يعيذكم، ينجيكم ونحوها، وهي مختلفة لفظا ومتّفقة معنى.

و (من) فيها صلة للفعل ولعلّها لابتداء الغاية، وهي في مِنْ ذُنُوبِكُمْ للتّبعيض، أو جاءت طباقا ل (من عذاب اليم) ، فهي كما قال الطّوسيّ- التّبيان ج 9: 284 -:

زائدة. أو للتّعليم، أي يغفر كلّا من ذنوبكم، والأوّل هو الأقرب.

الثّالثة: (يجير ويجار) (4) وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ وفيها فعلان مضارعان من هذه المادّة- كالأولى- أحدهما معلوم، والآخر مجهول. قالوا: يقضي ولا يقضى عليه، يجير الخلق من عذابه، ولا يجير أحد أحدا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت