فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 598
وعدل عن أن يوصف الأيّام بوصف الواحدة المؤنّث، فكان يكون"من أيّام أخرى"، وإن كان جائزا فصيحا كالوصف بأخر، لأنّه كان يلبس أن يكون صفة لقوله: (فعدّة) ، فلا يدرى أهو وصف ل (عدّة) أم ل (أيّام) ؟ وذلك لخفاء الإعراب لكونه مقصورا، بخلاف (اخر) فإنّه نصّ في أنّه صفة ل (أيّام) لاختلاف إعرابه مع إعراب (فعدّة) . أفلا ينصرف للعلّة الّتي ذكرت في النّحو وهي جمع"أخرى"مقابله اخر. و"أخر"مقابل"أخريين"لا جمع"أخرى"، لمعنى"آخرة"مقابلة"الآخر"المقابل ل"الأوّل"فإنّ"أخر"تأنيث"أخرى"لمعنى"آخرة"مصروفة.
وقد اختلفا حكما ومدلولا:
أمّا اختلاف الحكم، فلأنّ تلك غير مصروفة.
وأمّا اختلاف المدلول فلأنّ مدلول"أخرى"الّتي جمعها"أخر"الّتي لا تنصرف مدلول"غير"، ومدلول"أخرى"الّتي جمعها ينصرف مدلول"متأخّرة"وهي مقابلة"الأولى"، قال تعالى: وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ الأعراف: 39، فهي بمعنى الآخرة، كما قال تعالى: وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى الّيل: 13.
و"أخر"الّذي مؤنّثه"أخرى"مفرده"آخر"الّتي لا تنصرف، بمعنى"غير"، لا يجوز أن يكون ما اتّصل به إلّا من جنس ما قبله، تقول: مررت بك وبرجل آخر، ولا يجوز: اشتريت هذا الفرس وحمارا آخر؛ لأنّ الحمار ليس من جنس الفرس. (2: 33)
2 -... مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ... آل عمران: 7
الطّبريّ: (أخر) فإنّها جمع أخرى. ثمّ اختلف أهل العربيّة في العلّة الّتي من أجلها لم يصرف (أخر) ، فقال بعضهم: لم يصرف (أخر) من أجل أنّها نعت، واحدتها:
أخرى، كما لم تصرف جمع وكتع، لأنّهنّ نعوت.
وقال آخرون: إنّما لم تصرف"الأخر"لزيادة الياء الّتي في واحدتها، وأنّ جمعها مبنيّ على واحدها في ترك الصّرف.
قالوا: وإنّما ترك صرف"أخرى"كما ترك صرف"حمراء وبيضاء"في النّكرة والمعرفة، لزيادة المدّة فيها والهمزة بالواو، ثمّ افترق جمع حمراء وأخرى، فبني جمع"أخرى"على واحدته، فقيل:"فعل"أخر، فترك صرفها كما ترك صرف أخرى، وبني جمع حمراء وبيضاء على خلاف واحدته فصرف، فقيل: حمر وبيض؛ فلاختلاف حالتيهما في الجمع اختلف إعرابهما عندهم في الصّرف، ولاتّفاق حالتيهما في الواحدة اتّفقت حالتاهما فيها. (3: 171)
الطّوسيّ: (اخر) لا ينصرف، لأنّه معدول عن الألف واللّام، وهو صفة. وقال الكسائيّ: لأنّه صفة.
قال المبرّد: هذا غلط، وقال:"لبد"صفة وكذلك"حطم"وهما منصرفان، قال اللّه تعالى: أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا البلد: 6.
وحكي عن أبي عبيدة أنّه قال: لم يصرفوا (أخر) ، لأنّ واحده لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.