فهرس الكتاب

الصفحة 5918 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 467

جائس، مثل: صاهل وصواهل، أو جمع جائسة، مثل:

صاحبة وصواحب. ويريد بجوائس الصّدر: ما يتخلّله وينطوي فيه من خفايا الأمور وأسرارها، واللّه أعلم.

2 -والجوس والحوس والدّوس أخوات، يقال: نزل العدوّ ببني فلان في الخيل، فجاسهم وحاسهم وداسهم، أي قتلهم وتخلّل ديارهم وعاث فيهم. والدّوس أعرفهنّ في العربيّة وسائر اللّغات السّاميّة، وتعني خاصّة شدّة وطء الشّي ء بالأقدام.

وقولهم: جاساه، أي عاداه، إمّا لغة أو تصحيف"حاساه"بالحاء. يقال منه: إنّه لذو حوس وحويس، أي عداوة.

والجوس: الجوع، يقال في الدّعاء عليه: جوسا له وبؤسا، على الإتباع، وهي لغة غير فصيحة لهذيل.

الاستعمال القرآنيّ

فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا الإسراء: 5

يلاحظ أوّلا: أنّ المفسّرين اختلفوا في تفسير فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ، فقالوا: قتلوكم وسط الدّيار في الأزقّة، طلبوا وقتلوا، قتلوكم خلال الدّيار، مشوا وتردّدوا بين الدّور والمساكن، قتلوكم بين دياركم، أخذوا يذهبون ويجيؤون، قتلوا فتّشوا وطلبوا خلال الدّيار، نزلوا خلال الدّيار، عاثوا بين الدّيار وأفسدوا، فتّشوا وطلبوا خلال الدّيار يحسّسون أخباركم ولم يكن قتال، طافوا وتردّدوا، تملّكوا بلادهم، يستبيحون الدّيار، ونحوها. ومعنى الجملة هو التّردّد بين الدّيار، وسائر المعاني: من القتل والإفساد والتّفتيش والتّملّك والاستباحة وغيرها من لوازم المعنى لا من صميمه، أفادها السّياق كلّا أو بعضا، كما قال الفخر الرّازيّ:

"و ذلك محتمل لكلّ ما قالوا".

وثانيا: القراءة المعروفة (جاسوا) بالجيم، وقرئ بالحاء وهو بمعنى الغلبة والدّخول قسرا منه"الحواسّ"، قاله ابن عطيّة.

وثالثا: هذه الآية جاءت خلال قضايا بني إسرائيل حين هجم عليهم بخت نصّر، فقتلهم وأسرهم وهدم معبدهم.

ورابعا: وقد ربط المصطفويّ بين"جاسوا"و"تجسّسوا"لوحدة المادّة في الثّلاثيّ والرّباعيّ. وجعل أصل المعنى"التّجسّس"وأنّ بساطة اللّفظ دليل على بساطة المعنى. وهذا اجتهاد منه في اللّغة، مبنيّ على إرجاع الرّباعيّ المضاعف إلى الثّلاثيّ دائما، ولم يثبت، ولكن لا ننكر أنّ هذا المعنى يخطر بالبال عند سماع (جاسوا) . ولعلّ من فسّره ب"تجسّسوا"و"فتّشوا"فسّره بما خطر بباله، أو جعلهما لفظا ومعنى من أصل واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت