فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 600

يكون معرفة ك"سحر".

وأجيب بأنّه لا يلزم في المعدول عن شي ء أن يكون بمعناه من كلّ وجه، وإنّما يلزم أن يكون قد أخرج عمّا يستحقّه، وما هو القياس فيه إلى صيغة أخرى.

نعم، قد تقصد إرادة تعريفه بعد النّقل إمّا بألف ولام يضمّن معناها فيبنى، أو إمّا بعلميّة كما في"سحر"فيمنع من الصّرف، ولمّا لم يقصد في"أخر"إرادة الألف واللّام أعرب، ولا يصحّ إرادة العلميّة، لأنّها تضادّ الوصفيّة المقصودة منه.

وقال ابن جنّيّ: إنّه معدول عن"آخر من". وزعم ابن مالك أنّه التّحقيق. وظاهر كلام أبي حيّان اختياره، واستدلّوا عليه بما لا يخلو عن نظر. (3: 80)

3 -وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ ... يوسف: 43

الطّبريّ: وسبعا أخر من السّنبل يابسات.

مثله الطّبرسيّ (3: 231) ، والفخر الرّازيّ(18:

147)، والبروسويّ (4: 265) .

الزّمخشريّ: إن قلت: هل في الآية دليل على أنّ السّنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر؟

قلت: الكلام مبنيّ على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السّمان والعجاف والسّنابل الخضر، فوجب أن يتناول معنى الأخر السّبع، ويكون قوله: وَأُخَرَ يابِساتٍ بمعنى وسبعا أخر.

فإن قلت: هل يجوز أن يعطف قوله: وَأُخَرَ يابِساتٍ على (سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ) فيكون مجرور المحلّ؟

قلت: يؤدّي إلى تدافع، وهو أنّ عطفها على (سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ) يقتضي أن تدخل في حكمها، فتكون معها مميّزا للسّبع المذكورة، ولفظ"الأخر"يقتضي أن تكون غير السّبع، بيانه أنّك تقول: عندي سبعة رجال قيام وقعود بالجرّ، فيصحّ، لأنّك ميّزت السّبعة برجال موصوفين بالقيام والقعود، على أنّ بعضهم قيام وبعضهم قعود، فلو قلت: عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود، تدافع ففسد. (2: 323)

أبو حيّان: قد حذف اسم العدد من قوله: وَأُخَرَ يابِساتٍ لدلالة قسيمه وما قبله عليه، فيكون التّقدير: وسبعا أخر يابسات.

ولا يصحّ أن يكون (و أخر) مجرورا عطفا على (سنبلات خضر) ، لأنّه من حيث العطف عليه كان من جملة مميّز (سبع) ، ومن جهة كونه (أخر) كان مباينا لسبع فتدافعا، بخلاف أن لو كان التّركيب"سبع سنبلات خضر ويابسات"، فإنّه كان يصحّ العطف، ويكون من توزيع السّنبلات إلى خضر ويابسات. (5: 312)

الآلوسيّ: أي وسبعا أخر يابسات، قد أدركت والتوت على الخضر حتّى غلبتها، ولم يبق من خضرتها شي ء، على ما روي.

ولعلّ عدم التّعرّض لذكر العدد للاكتفاء بما ذكر من حال البقرات، ولا يجوز عطف (أخر) على (سنبلات) ، لأنّ العطف على المميّز يقتضي أن يكون المعطوف والمعطوف عليه بيانا للمعدود سواء قيل بالانسحاب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت