فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 601

بتكرير العامل، لأنّ المعنى على القولين لا يختلف، وإنّما الاختلاف في التّقدير اللّفظيّ. وحينئذ يلزم التّدافع في الآية، لأنّ العطف يقتضي أن تكون السّنبلات خضرها ويابسها سبعا، ولفظ (أخر) يقتضي أن يكون غير السّبع، وذلك لأنّ تباينها في الوصف- أعني الخضرة واليبس- منطوق واشتراكهما في السّنبليّة، فيكون مقتضى لفظ (أخر) تغايرهما في العدد ولزم التّدافع.

وعلى هذا يصحّ أن تقول:"عندي سبعة رجال قيام وقعود"بالجرّ، لأنّك ميّزت سبعة رجال موصوفين بالقيام والقعود، على أنّ بعضهم كذا وبعضهم كذا.

ولا يصحّ"سبعة رجال قيام وآخرين قعود"لما علمت، فالآية والمثال في هذا المبحث على وزان واحد كما يقتضيه كلام الكشّاف.

ونظر في ذلك صاحب الفرائد فقال: إنّ الصّحيح أنّ العطف في حكم تكرير العامل لا الانسحاب [أي الخروج عن الحكم السّابق إلى حكم جديد] ، فلو عطف"آخرين"على"رجال قيام"لكان سبعة مكرّرة في المعطوف، أي وسبعة آخرين، أي رجال آخرين قعود، ويفسد المعنى، لأنّ المفروض أنّ الرّجال سبعة.

وأمّا الآية فلو كرّر فيها وقيل:"و سبع أخر"أي"و سبع سنبلات أخر"استقام، لأنّ الخضر سبع واليابسات سبع.

نعم، لو خرج ذلك على المرجوح وهو الانسحاب أدّى إلى أنّ السّبع المذكورة مميّزة بسنبلات خضر وسنبلات أخر يابسات، وفسد؛ إذ المراد أنّ كلّا منهما سبعة لا أنّها سبعة، فالمثال والآية ليسا على وزان؛ إذ هو على تكرير العامل يفسد، وعلى الانسحاب يصحّ، والآية بالعكس، ثمّ بني على ما زعمه من أنّ الصّحيح قول التّكرير جواز العطف.

وادّعى أنّ الأولى أن يكون العطف على (خضر) لا على (يابسات) ليدلّ على موصوف آخر، وهو (سنبلات) ولا يقدّر موصوفها بقرينة السّياق.

ولا يخفى أنّ الكلام إنّما هو على تقدير أن يكون مميّز"السّبع"ما علمت، وعلى ذلك يلزم التّدافع، ولا يبنى على فرض أنّهم سبعة أو أربعة عشر، فيصحّ في الآية ولا يصحّ في المثال، فإنّه وهم.

ومن ذلك يظهر أنّه لا مدخل للتّكرير والانسحاب في هذا الفرض. ثمّ إنّ المختار قول الانسحاب على ما نصّ عليه الشّيخ ابن الحاجب، وحقّقه في غير موضع.

وأمّا الاستدلال بالآية على الانسحاب لا التّقدير- وإلّا لكان لفظ (أخر) تطويلا يصان كلام اللّه تعالى المعجز عنه- فغير سديد على ما في الكشف، لأنّ القائل بالتّقدير يدّعي الظّهور في الاستقلال، وكذلك القائل بالانسحاب يدّعي الظّهور في المقابل، على ما نصّ عليه أئمّة العربيّة، فلا يكون التّأكيد ب"أخر"لإرادة النّصوص تطويلا بل إطنابا، يكون واقعا في حاقّ موقعه هذا. (12: 249)

الطّباطبائيّ: [نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال:]

وكلامه على اشتماله على نكتة لطيفة لا ينتج أزيد من الظّنّ بكون السّنبلات اليابسات سبعا كغيرها. أمّا وجوب الدّلالة من الكلام فلا ألبتّة. (11: 186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت