فهرس الكتاب

الصفحة 5935 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 484

6 -لأنّ الإطعام والإيمان لا يجامعان الجوع والخوف، فتكون"من"بدليّة، أي أطعمهم بدل الجوع وآمنهم بدل الخوف، نظير أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ التّوبة: 38، ومقتضاه كون (اطعمهم) بمعنى أشبعهم، و (امنهم) بمعنى أعطاهم الأمن.

7 -لأنّ"عن"تقتضي حصول جوع قد زال بالإطعام وخوف قد زال بالإيمان و (من) تقضي المنع من لحاق الجوع والخوف، والمعنى: أطعمهم فلم يلحقهم جوع، وآمنهم فلم يلحقهم خوف، فتكون (من) لابتداء الغاية. والمعنى: أطعمهم في بدء جوعهم قبل لحاقه إيّاهم، وآمنهم في بدء خوفهم قبل لحاقه.

هذه وجوه دقيقة تعكس شدّة عنايتهم بالقرآن وبيان بلاغته، وكلّها محتمل، لكن السّياق يوافق البدل، أو الابتداء، فلاحظ.

ز- ما هو وجه ذكر"جوع وخوف"مع كفاية (اطعمهم) و (امنهم) في إفادة المقصود؟ تعرّض له الفخر الرّازيّ، وأجاب عنه بوجوه:

1 -التّنبيه على أنّ أمر الجوع شديد، ومنه: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا الشّورى: 28، ومثله يقال في"خوف"كما قال صلّى اللّه عليه وآله:"من أصبح آمنا في سربه ...".

2 -تذكيرهم الحالة الأولى الرّديئة المؤلمة، حتّى يعرفوا قدر النّعمة.

3 -التّنبيه على أنّ خير الطّعام ما سدّ الجوع، ولهذا لم يقل:"و أشبعهم"، لأنّ الطّعام يزيل الجوع، أمّا الإشباع فإنّه يورث البطنة. ولا يجري هذا الوجه في آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.

هذه وجوه لطيفة لا بأس بها، إلّا أنّ أصل السّؤال في غير محلّه، لأنّ ذكر القيد توضيحا للمعنى شائع عند البلغاء، والآية من هذا القبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت