فهرس الكتاب

الصفحة 5934 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 483

وتسجيلا للنّعمة، وإكمالا للمنّة.

ب- ربط بين النّعمتين وبين الكعبة وربّها إعلاما بأنّهما من بركات هذا البيت، ومن مواهب اللّه الّذي هو ربّ هذا البيت، فعبّر به بدل"اللّه"تعريضا بهم؛ حيث كانوا يعبدون الأصنام الّتي وضعوها في البيت، دون ربّ البيت.

ج- قدّم على ذلك (فليعبدوا) كهدف وغاية للسّورة، ينبغي رعايتها في الحياة اليوميّة والحياة الصيّفيّة والشّتويّة الّتي قدّمها في صدر السّورة إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ. فعبادة ربّ البيت هي الشّكر الّذي تمنّاه إبراهيم في دعائه، فكفاهم اللّه وحده ولم يشركه أحد في كفايتهم، فليس من الشّكر إشراكهم غيره في عبادته، ولا من البرّ بأبيهم إبراهيم عليه السّلام الّذي دعا اللّه لهم بالرّزق والبعد عن عبادة الأصنام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ إبراهيم: 35، أن يعبدوا الأصنام.

د- التّنكير فيها للتّعظيم والتّهويل، أو للتّعميم، كما سبق في الاستعمال القرآنيّ من ("أ م ن"رابعا) ... أو- كما قال الزّمخشريّ:"لشدّتهما يعني أطعمهم بالرّحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما"فربط بين النّعمتين وبين الرّحلتين، لكن كان للرّحلتين دخل في رفع الجوع فقط، دون الخوف، كما قال ابن عبّاس:"إنّهم كانوا في ضرّ ومجاعة حتّى جمعهم هاشم على الرّحلتين".

وقيل:"للتّحقير والتّقليل، أي إنّه تعالى لم يجوّز ابلاغهم في ذلك الجوع القليل والخوف القليل وهم مشركون، فكيف يجوّز في كرمه لو عبدوه أن يهمل أمرهم؟ أو أطعمهم من جوع دون جوع، ومن خوف دون خوف، ليكون الثّاني منهما مذكّرا ما كانوا فيه أوّلا من أنواع الجوع والخوف، وهذا يوافق التّنويع، ولكلّ وجه، والألصق بالسّياق التّشديد والتّعظيم، لأنّه أدعى إلى التّوحيد."

ه- فرّع القمّيّ على الآية:"فلا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشّام"أي استغنوا بذلك عن الرّحلتين، وصدقه على عهدة التّاريخ لنعلم إلى متى استمرّت رحلتاهم.

و- جاء فيها (من جوع ومن خوف) دون"عن جوع وعن خوف"، وذكروا له وجوها:

1 -لأنّه بمعنى"من بعد جوع"كما تقول:"كسوتك من عري"فتكون (من) لابتداء الغاية.

2 -لأنّ"عن"تفيد جعل الجوع بعيدا عنهم، وهذا يقتضي كون التّبعيد مسبوقا بمقاساة الجوع زمانا، ثمّ يصرفه عنه، وليس مرادا، بل أريد بها أنّهم عند ما يجوعون يطعمون، وحينما يخافون يؤمنون. وتفيده (من) قاله الفخر الرّازيّ.

3 -لأنّ معناه: من أجل جوع ومن أجل خوف، فتكون (من) للتّعليل، أي من أجل إزالة الجوع والخوف، فلا بدّ من تقدير مضاف، أو أنّ الجوع والخوف علّتان بنفسهما، فلا تقدير.

4 -لأنّهما حالان، أي أطعمهم جائعين، وآمنهم خائفين.

5 -لأنّ مآل المعنى نجّاهم من الجوع بسبب الإطعام ومن الخوف بسبب الإيمان، فكأنّ الفعلين أشربا معنى"نجا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت