فهرس الكتاب

الصفحة 5948 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 497

عشب معمّر.

وقد أغفل ذكر هذا البناء من تكلّم في أشباه اللّغة ونظائرها، حتّى السّيوطيّ الّذي استدرك على سابقيه، وقال في"المزهر"مزهوّا:"إذا وقف عليها الحافظ المطّلع يقول: هذا منتهى الأرب"!

3 -والجوّانيّ والبرّانيّ: في حديث سلمان"إنّ لكلّ امرئ جوّانيّا وبرّانيّا"معرّبان من اللّفظ السّريانيّ"جويا"و"بريا"، وكذلك ما جاء على هذا الغرار كالجسمانيّ، وليس الألف والنّون فيهما للتّأكيد، كما قال ابن الأثير في ذيل هذا الحديث.

الاستعمال القرآنيّ

جاءت اسما مرّة واحدة مضافة إلى السّماء، في سورة مكّيّة:

أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

النّحل: 79

يلاحظ أوّلا: أنّهم قالوا فيها: وسط السّماء أي بين السّماء والأرض، كبد السّماء، جوف السّماء، الهواء، هواء السّماء بينها وبين الأرض، وسط الهواء، الهوى بين السّماء والأرض، الهواء البعيد من الأرض، جوّ السّماء هو السّماء، الهواء المتباعد من الأرض في سمت العلوّ، مسافة ما بين السّماء والأرض، ما يلي الأرض منها وما فوق ذلك هو اللّوح، ما بين السّماء والأرض، والفضاء الواسع بين السّماء والأرض وهو الهواء، الهواء بين الخافقين، الهواء المتباعد من الأرض، والسّكاك واللّوح أبعد منه، الهواء غير متباعد من الأرض.

وثانيا: الاختلاف بينها ليس جذريّا ولغويّا بل كاد أن يكون لفظيّا واعتباريّا، فإنّ التّباعد والتّقارب من الأرض وسمت العلوّ، وكذلك وسط السّماء، والفضاء الواسع بين السّماء والأرض أمور تختلف حسب اعتبار الأنظار، كما أنّها قد يعبّر عنها بالهواء وبالسّماء أو بجوف السّماء أو وسط الهواء. وإنّما يختلف"جوّ السّماء"كما صرّح به بعضهم عن"اللّوح والسّكاك"فهما أرفع منه من دون أن يكون لكلّ واحد منها حدّ خاصّ. والفرق بين جوّ السّماء والفضاء باعتبار التّوسعة في الفضاء دون الجوّ- كما اعتبره المصطفويّ- لم يثبت، كما أنّ الهواء هو الجسم اللّطيف المتراكم في الفضاء دون الفضاء نفسه، لكن يطلق عليه تجوّزا وتسامحا.

وثالثا: قالوا في وجه إضافة الجوّ إلى السّماء: إنّه في جانبها من النّاظر، ولإظهار كمال أجلّ القدرة، أو لارتفاعه عن الأرض. وعندنا أنّ الإضافة هنا تفيد الجزئيّة بتقدير: (من) مثل:"يد الرّجل وباب البيت"فإنّ السّماء هنا: الفضاء الواسع، دون السّقف المرتفع في قبال الأرض، وجوّها جزء منها، لاحظ"س م و: السّماء".

رابعا: قالوا في مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ: مكّنها أن تتصرّف في جوّ السّماء حسب إرادتها، صاعدة ومنحدرة وذاهبة وجائية مذلّلا للطّيران في الهواء بأجنحتها، تطير من غير أن تعتمد على شي ء، ممّا لا تقدرون عليه بوجه من الوجوه، لأنّه تعالى خلق الجوّ خلقة لطيفة رقيقة يسهل خرقه والنّفاذ فيه، ولو لا ذلك لما كان الطّيران ممكنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت