فهرس الكتاب

الصفحة 5964 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 513

القيامة، إنذارا وتخويفا:

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِي ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ الزّمر: 69

وَجِي ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى الفجر: 23

وفيها بحوث:

أحدها: قد ركّز في الأولى حول القضاء بالحقّ وبالعدل بين النّاس يوم القيامة، وأنّهم لا يظلمون استنادا إلى كتاب أعمالهم وبشهادة الأنبياء والشّهداء بها. وفي الثّانية حول تذكّر كلّ إنسان ما لم يتذكّره في الحياة الدّنيا من الحقّ وأنكره، ولكن لا تنفعه الذّكرى، وهي كناية عن ندامته على ما مضى.

فكلاهما تهويل بسياقين إلّا أنّ في الأولى شي ء من رجاء الخلاص لو كانت أعماله حسنة.

ثانيها: ركّز في الأولى حول الإتيان بالأشهاد من النّبيّين والشّهداء تأكيدا للقضاء بالحقّ ومن دون أيّ ظلم، وفي الثّانية حول الإتيان بجهنّم تشديدا في التّهويل.

وقد نبّه اللّه على عكسه وهو سوق الكفّار والمجرمين إلى جهنّم: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها الزّمر: 71، ووَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْدًا مريم: 86، كما عبّر عنه بالعرض والإلقاء والدّخول وغيرها، مزيدا في التّخويف وتنويعا في العذاب، لاحظ"جهنّم".

ثالثها: قد خصّتا من بين سائر الآيات بالفعل المجهول تركيزا حول العقوبة والجزاء، والمستحقّين لهما دون الفاعل، وزيادة في التّهويل والتّخويف.

رابعها: جاء فيهما الماضي بدل المستقبل، كما في كثير من آيات القيامة إشعارا بأنّها محقّقة الوقوع كالماضي.

ج- فعل ماض من باب"الإفعال"- بمعنى الإتيان به- مرّة واحدة في قصّة مريم، وحملها بعيسى عليهما السّلام.

فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ

مريم: 23

ثالثا: جاءت فعلا ماضيا مثبتا دائما- كما سبق- ولم يأت منها مضارع أو أمر أو صفة أو مصدر، ولا فعل منفيّ، فهل فيه سرّ سوى أنّ أمره تبارك وتعالى ماض دائما لارادّ له؟

رابعا: أسند"المجي ء"فيها إلى أمور نذكرها، حسب حروف الهجاء مقدّما (اللّه) :

1 -اللّه:

وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ يوسف: 100.

وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا الفجر: 22

2 -الآية والآيات:

لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها الأنعام: 109

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ

الزّمر: 59

وفي الزّخرف: 47، الأنعام: 124، يونس: 97، النّمل: 13.

3 -الأجل:

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ الأعراف: 34 قُلْ لا أَمْلِكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت