المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 522
هذا التّحشّم وسيلة من الوسائل الوقائيّة للفرد والجماعة، ومن ثمّ يبيح القرآن تركه عند ما يأمن الفتنة، فيستثني المحارم الّذين لا تتوجّه ميولهم عادة ولا تثور شهواتهم. (4: 2513)
عبد الكريم الخطيب: الجيوب: جمع جيب، وهو فتحة الثّوب بين النّحر والعنق. والمعنى أنّه يجب عليهنّ ستر العنق والنّحر بالخمر، وضربها على العنق، وإرسالها إلى النّحور. (9: 1265)
الطّباطبائيّ: الخمر بضمّتين: جمع خمار، وهو ما تغطّي به المرأة رأسها وينسدل على صدرها، والجيوب: جمع جيب بالفتح فالسّكون وهو معروف.
والمراد بالجيوب: الصّدور، والمعنى وليلقين بأطراف مقانعهنّ على صدورهنّ ليسترنها بها. (15: 112)
المصطفويّ: ليسترن جيوبهنّ بالخمر، كلّ جملة من آيات الحجاب مربوطة إلى جهة من التّستّر، فهذه الجملة مربوطة إلى ستر الرّأس والجيد والجيب بالخمار.
ففي هذه الآية الكريمة إشارات ولطائف:
1 -التّعبير بالخمر دون ما يرادفه، لأنّ مفهوم التّستّر مأخوذ فيه.
2 -إضافة الخمر إلى الضّمير (هنّ) : إشارة إلى أنّ الخمر من لوازم النّساء وممّا يلازمهنّ، فكأنّ الخمر ثابتة لهنّ ولا تنفكّ عنهنّ، كما في جيوبهنّ.
3 - (جيوبهنّ) : قلنا في الجيب: إنّه بمعنى ما يتحصّل ويتراءى من انخراق القميص في جهة الصّدر والجيد، فلا بدّ من ستره بالخمار، فيحكم بلزوم تستّره به، فإنّ القميص لا يستره غالبا، وهذا النّحو من التّستّر معمول بالخمار فقط وبوسيلته.
4 - (على جيوبهنّ) : التّعبير بكلمة (على) إشارة إلى إحاطة الخمر واستيلائه على الجيوب، بحيث لا يخلو موضع خال لا يتستّر بها.
5 - (و ليضربن) : التّعبير بالضّرب، إشارة إلى شدّة السّتر واستحكامه بأيّ طريق يمكن، بشدّ أو عقد أو وصل، حتّى لا تزول الخمر عن الجيوب.
6 -التّعبير بصيغة الأمر (و ليضربن) : إشارة إلى الأمر وتأكّده.
7 -ذكر هذه الجملة بعد الأمر بالغضّ وستر الزّينة وإخفائها: يدلّ على شدّة في هذا الأمر وتأكيد فيه، فإنّ الجيب أو الجيد الخارج عن اللّباس يمكن أن لا يصدق عليه مفهوم الزّينة.
فغضّ البصر عنهنّ يوجب رفع التّمايل وفقدان التّوجّه إلى الأجنبيّ، فإنّ توجّهها يوجب توجّه الأجنبيّ ويبعث تمايله.
وقد سبق في مادّة"خلا": أنّ الوجه من المرأة من مصاديق الزّينة، فيلزم ستره بحكم وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ فيبقى الجيد الخارج عن القميص وهو الواقع فوق الصّدر، فيلزم ستره بقوله تعالى: (وَ لْيَضْرِبْنَ ... ) .
مكارم الشّيرازيّ: وثاني حكم ذكرته الآية هو وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ وكلمة"خمر"جمع"خمار"على وزن فعال وهي في الأصل تعني الغطاء، إلّا أنّه يطلق بصورة اعتياديّة على الشّي ء الّذي