فهرس الكتاب

الصفحة 5981 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 530

والجيد: طول العنق وحسنه، وامرأة جيداء:

طويلة العنق حسنته، وامرأة جيدانة: حسنة الجيد، ورجل أجيد: طويل العنق، وقد جيد جيدا. وقد يوصف العنق نفسه بالجيد، يقال: عنق أجيد، كما يقال:

عنق أوقص.

2 -قال سيبويه:"يجوز أن يكون"الجيد"فعلا وفعلا؛ كسرت فيه الجيم كراهية الياء بعد الضّمّة".

ولكنّ الأخفش عدّه"فعلا"دون"فعل"وهو الأصحّ، لأنّه يناسب الاشتقاق، ويراعي الوفاق.

أمّا الاشتقاق فإنّ"فعلا"يقضي أن يكون الجيد من الجود، وهذا بعيد، انظر"ج ود". وأمّا الوفاق فإنّ"الجيد"جاء بالياء في سائر اللّغات السّاميّة أيضا، ففي العبريّة"جيد"كالعربيّة، وفي الآراميّة والسّريانيّة"جيدا".

3 -عقّب العدنانيّ على قولهم: إنّها لليّنة الأجياد، فقال:"أوصي الأدباء بإهمال استعمال هذا الجمع في النّثر بدلا من المفرد، لأنّ في استعمال الجمع خطأ علميّا يبعدنا عن الحقيقة دون أن يوجد مسوّغ لغويّ لذلك".

ولا ندري كيف سوّغ السّيّد العدنانيّ إهمال ما أثر عن العرب واستعمال ما لم يؤثر عنهم؟ أما علم أنّ في كلامهم حقيقة ومجازا؟ ومن سننهم إقامة الواحد مقام الجمع، كقولهم: قررنا به عينا، أو إقامة الجمع مقام الواحد، كقوله تعالى: وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيها البقرة:

72 وكان القاتل واحدا، أو إقامة الاثنين مقام الواحد، كقوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ق: 24، وهو خطاب لمالك خازن النّار.

ثمّ ما نصنع بما جاء على غرار القول الآنف الذّكر؟

أنضرب عنه صفحا بحجّة مخالفته للعلم؟ وهو كثير في اللّغة، ومنه قولهم: امرأة ذات أكتاف، أو عريضة الأكتاف، وفلانة كبيرة الأوراك. وفلان عظيم المناكب، وفلان شديد المرافق، وقطعنا رؤوس الكبشين، وقول المولّدين: كلّي آذان صاغية، وغير ذلك.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها اسم مرّة واحدة، في سورة مكّيّة:

وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ اللّهب: 4، 5

يلاحظ أوّلا: أنّها جاءت بشأن امرأة أبي لهب. وقد تحدّثوا عنهما في تفسير السّورة بما فيها من لطائف لفظيّة، وأخبار غيبيّة، والبحث هنا في (جيد) .

ثانيا: قالوا: الجيد: العنق غلب على عنق المرأة.

ونضيف إليه أنّ (العنق) يطلق على المجموع منه قبلا ودبرا، والجيد خاصّ بالقبل منه، وغلب على موضع القلادة من النّساء. قال الإمام الحسين عليه السّلام في خطبته بمكّة قبل رحيله إلى العراق:"خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة".

ثالثا: هذه الآية دعاء عليها أو خبر عنها في النّار، ولكنّهم قالوا: إنّها ماتت وفي جيدها حبل من مسد، من أجل أنّها كانت تحمل الحطب، فهي خبر غيبيّ أيضا.

رابعا: وصفها بهذه الصّفة امتهانا لها وتحقيرا، لأنّ حمل الحطب عمل الفقراء والمساكين ومن ليس له خادم يحمله، لاحظ"أبا لهب، مسد، حبل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت