فهرس الكتاب

الصفحة 5998 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 547

كان"أحبّ"أكثر استعمالا من"حبّ"الّذي يستعمله الشّعراء أحيانا، عند ما يفرض الوزن والقافية عليهم ذلك.

فممّن أجاز استعمال الفعل حبّه: معجم ألفاظ القرآن الكريم، وسيبويه الّذي قال: إنّ كلا الفعلين بمعنى، والفرّاء: لغة، وشمر بن حمدويه: لغة، والمبرّد. [ثمّ استشهد بشعر]

والتّهذيب: لغة، والصّحاح، ومفردات الرّاغب الأصفهانيّ، والمختار، واللّسان: لغة، والمصباح، والقاموس: شاذّ، والتّاج: لغة شاذّة، ومحيط المحيط، وأقرب الموارد، والمتن: شاذّ. والوسيط: قليل الاستعمال، ومن معجم المتنبّي: قليل الاستعمال.

أمّا أنا فلا أرى فرقا كبيرا بين حبّه وأحبّه، لأنّ"حبّه"القليل النّادر الشّاذّ يكون اسم المفعول منه هو الفصيح المشهور"محبوب"، بينما اسم المفعول من أحبّ:

المحبّ، هو النّادر الشاذّ. [ثمّ استشهد بشعر]

وفعله هو: حببته أحبّه حبّا وحبّا، والقياس: أحبّه، لكنّه غير مستعمل. ويقول"المصباح": إنّ حببته أحبّه لغة فيه.

حبّا وكرامة

ويخطّئون من يعني الودّ والتّكريم بقوله: حبّا وكرامة، ويقولون: إنّ الحبّ هنا يعني الجرّة الكبيرة، والكرامة تعني غطاء الجرّة. وحين نقول للضّيف: حبّا وكرامة، نعني: تناول الجرّة وغطاءها، واشرب منها حتّى ترتوي. وهذا نوع رائع من الاحتفاء بالضّيف عند أهل البادية، في شبه الجزيرة العربيّة، الّتي كان وجود الماء فيها قليلا جدّا.

وهم مصيبون في قلوبهم: حبّا وكرامة، من حيث المعنى الأصليّ لهذه الجملة.

وشبيه بذلك قولهم للميّت في شبه الجزيرة العربيّة:

سقى اللّه قبره، لكي ينبت العشب الأخضر الجميل فوقه، لقلّة الأمطار هناك. ولو كانت أوربّة الوسطى والشّماليّة حيث تسقط الثّلوج دائما في الشّتاء، والأمطار في الصّيف منشأ العرب، لقالوا لميّتهم، في الدّعاء له:

جفّف اللّه قبره، لكي تشرق عليه الشّمس، الّتي يندر إشراقها عليهم، وتبخّر المياه والرّطوبة الّتي تحيط بجثّة فقيدهم.

ولمّا أصبح معظم العرب الآن يقيمون في بلاد تكثر فيه الأمطار شتاء، وتتدفّق ينابيعها صيفا وشتاء، ونزع جلّ سكّان البوادي فيها إلى المدن والقرى الّتي توجد فيها المياه، أو إلى جوارها، ولمّا كانت آلات الحفر الحديثة قد فجّرت الماء في أماكن كثيرة من أراضي شبه الجزيرة العربيّة، موطن العرب الأوّل، كان التّشبّث بالمعاني الصّحراويّة- في مثل هذه الحال- أمرا غير مستحسن. وأصبح علينا أن نفهم الآن أنّ معنى قولنا:

"حبّا وكرامة"هو: ستجد أيّها الضّيف منّا حبّا"ودّا"وكرامة"مصدر كرم"ولا مسوّغ لتخطئة من يقولها.

لذا قل لضيفك، وإن كان ثقيل الظّلّ:"حبّا وكرامة"وأمرك للّه.

التّحابّ

الفعل الثّلاثيّ المضاعف إذا جي ء به من باب"التّفاعل"وجب في مصدره إدغام أحد الحرفين المتجانسين في الآخر. والنّاس يخطئون حين يقولون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت