فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 551
والثّواب والعقاب، فهم أشدّ حبّا للّه بذلك ممّن عبد الأوثان. (2: 63)
البغويّ: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ أي يحبّون آلهتهم كحبّ المؤمنين اللّه. [ثمّ ذكر قول الزّجّاج وقال:]
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ أي أثبت وأدوم على حبّه من المشركين، لأنّهم لا يختارون على اللّه ما سواه، والمشركون إذا اتّخذوا صنما ثمّ رأوا أحسن منه، طرحوا الأوّل واختاروا الثّاني. [إلى أن قال:]
وقيل: إنّما قال: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لأنّ اللّه تعالى أحبّهم أوّلا ثمّ أحبّوه، ومن شهد له المعبود بالمحبّة كانت محبّته أتمّ، قال اللّه تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ المائدة: 54. (1: 196)
الزّمخشريّ: (يحبّونهم) : يعظّمونهم ويخضعون لهم تعظيم المحبوب. كَحُبِّ اللَّهِ كتعظيم اللّه والخضوع له، أي كما يحبّ اللّه تعالى، على أنّه مصدر من المبنيّ للمفعول، وإنّما اسغنى عن ذكر من يحبّه، لانّه غير ملبس.
وقيل: كحبّهم اللّه، أي يسوّون بينه وبينهم في محبّتهم، لأنّهم كانوا يقرّون باللّه ويتقرّبون إليه فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ العنكبوت:
65، أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لأنّهم لا يعدلون عنه إلى غيره بخلاف المشركين فإنّهم يعدلون عن أندادهم إلى اللّه عند الشّدائد، فيفزعون إليه ويخضعون له، ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه، فيقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه، ويعبدون الصّنم زمانا ثمّ يرفضونه إلى غيره، أو يأكلونه كما أكلت"باهلة"إلهها من حيس عام المجاعة.
نحوه الشّربينيّ (1: 110) ، والكاشانيّ (1: 191) ، وشبّر (1: 170) ، والقاسميّ (3: 360) ، والمراغيّ (2: 38) .
ابن عطيّة: و (يحبّونهم) في موضع نصب نعت للأنداد، أو على الحال من المضمر في (يتّخذ) أو يكون في موضع رفع نعت ل (من) وهذا على أن تكون (من) نكرة و"الكاف"من (كحبّ) في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، و (حبّ) مصدر مضاف إلى المفعول في اللّفظ، وهو على التّقدير مضاف إلى الفاعل المضمر، تقديره:
كحبّكم اللّه أو كحبّهم اللّه، حسبما قدّر كلّ وجه منها فرقة.
ومعنى (كحبّهم) أي يسوّون بين محبّة اللّه ومحبّة الأوثان. ثمّ أخبر أنّ المؤمنين أشدّ حبّا للّه، لإخلاصهم وتيقّنهم الحقّ. (1: 234)
الطّبرسيّ: [ذكر معنى الآية نحو الطّوسيّ وأضاف في معنى قوله: أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ]
وثانيها: أنّهم يحبّونه عن علم بأنّه المنعم ابتداء، وأنّه يفعل بهم في جميع أحوالهم ما هو الأصلح لهم في التّدبير. وقد أنعم عليهم بالكثير فيعبدونه عبادة الشّاكرين، ويرجون رحمته على يقين، فلا بدّ أنّ يكون حبّهم له أشدّ. (1: 249)
الفخر الرّازيّ: أمّا قوله تعالى: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ فاعلم أنّه ليس المراد محبّة ذاتهم، فلا بدّ من محذوف، والمراد: يحبّون عادتهم أو التّقرّب إليهم والانقياد لهم، أو جميع ذلك، وقوله: كَحُبِّ اللَّهِ فيه ثلاثة أقوال: قيل فيه: كحبّهم للّه، وقيل فيه: كالحبّ اللّازم عليهم للّه، وقيل فيه: كحبّ المؤمنين للّه.