فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 608

من غيره سبحانه وتعالى عن ذلك. ومهما نظرت إلى ترتيب السّلوك ولاحظت منازل السّالكين، فهو تعالى آخر؛ إذ هو آخر ما ترتقي إليه درجات العارفين، وكلّ معرفة تحصل قبل معرفته تعالى فهي مرقاة إلى معرفتة جلّ وعلا، والمنزل الأقصى هو معرفة اللّه جلّ جلاله.

فهو سبحانه بالإضافة إلى السّلوك آخر، وبالإضافة إلى الوجود أوّل، فمنه عزّ شأنه المبدأ أوّلا، وإليه سبحانه المرجع والمصير آخرا. (الآلوسيّ 27: 166)

الميبديّ: (هو الاوّل) يعني قبل كلّ شي ء بلا ابتداء كان هو ولم يكن شي ء موجود، و (الاخر) بعد فناء كلّ شي ء بلا انتهاء، يفني الأشياء ويبقى هو.

وقال مقاتل بن حيّان: (هو الاوّل) بلا تأويل أحد، و (الاخر) بلا تأخير أحد.

وقال يمان: (هو الاوّل) القديم و (الاخر) الرّحيم.

وقال ابن عطاء: (هو الاوّل) بكشف أحوال الدّنيا حتّى لا يرغبوا فيها، و (الاخر) بكشف أحوال العقبى حتّى لا يشكّوا فيها.

وقيل: هذه الواوات مقحمة، والمعنى هو الأوّل الآخر الظّاهر الباطن، لأنّ من كان منّا أوّلا لا يكون آخرا، ومن كان ظاهرا لا يكون باطنا.

وقيل: (هو الاوّل) كان قبل كلّ شي ء بأسمائه وصفاته وكلامه لم يكن شي ء غيره. و (الاخر) : بعد كلّ شي ء يمضي ما قد أراد ويجبر على مشيئته العباد، لم يزل آخرا كما كان أوّلا، ولا يزال أوّلا كما يكون آخرا.

وقيل: (هو الاوّل) علما وحكما، و (الاخر) إمضاء وقسما. (9: 476)

(هو الاوّل) العالم ما لم يكن عالم، وهو (الاخر) يعلم ما يعلم.

(هو الاوّل) كان قبل الخلق بلا ابتداء، وهو (الاخر) بعد كلّ شي ء بلا انتهاء.

(هو الاوّل) بالأزليّة، و (الاخر) بالأبديّة.

(هو الاوّل) بالهيبة، و (الاخر) بالرّحمة.

(هو الاوّل) بالعطاء، و (الاخر) بالجزاء.

(هو الاوّل) بالهداية، و (الاخر) بالكفاية.

هو أوّل كلّ نعمة، وآخر كلّ محنة. (9: 486)

الزّمخشريّ: (هو الاوّل) : هو القديم الّذي كان قبل كلّ شي ء، و (الاخر) : الّذي يبقى بعد هلاك كلّ شي ء. (4: 61)

الفخر الرّازيّ: اختلفوا في معنى كونه تعالى"آخرا"على وجوه:

أحدها: أنّه تعالى يفني جميع العالم والممكنات فيتحقّق كونه آخرا، ثمّ إنّه يوجدها ويبقيها أبدا.

ثانيها: أنّ الموجود الّذي يصحّ في العقل أن يكون آخرا لكلّ الأشياء ليس إلّا هو، فلمّا كانت صحّة آخريّة كلّ الأشياء مختصّة به سبحانه لا جرم وصف بكونه آخرا.

ثالثها: أنّ الوجود منه تعالى يبتدئ، ولا يزال ينزل حتّى ينتهي إلى الموجود الأخير الّذي يكون هو مسبّبا لكلّ ما عداه، ولا يكون سببا لشي ء آخر، فبهذا الاعتبار يكون الحقّ سبحانه أوّلا، ثمّ إذا انتهى أخذ يترقّى من هذا الموجود الأخير درجة فدرجة حتّى ينتهي إلى آخر التّرقي، فهناك وجود الحقّ سبحانه، فهو سبحانه أوّل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت