فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 609

نزول الوجود منه إلى الممكنات، آخر عند الصّعود من الممكنات إليه.

ورابعها: أنّه يميت الخلق ويبقى بعدهم، فهو سبحانه آخر بهذا الاعتبار.

وخامسها: أنّه أوّل في الوجود، وآخر في الاستدلال، لأنّ المقصود من جميع الاستدلالات معرفة الصّانع، وأمّا سائر الاستدلالات الّتي لا يراد منها معرفة الصّانع فهي حقيرة خسيسة. (29: 212)

البيضاويّ: (الاوّل) : السّابق على سائر الموجودات من حيث إنّه موجدها ومحدثها. و (الاخر) :

الباقي بعد فنائها، ولو بالنّظر إلى ذاتها مع قطع النّظر عن غيرها. أو هو الأوّل الّذي تبتدئ منه الأسباب وتنتهي إليه المسبّبات، أو (الاوّل) خارجا و (الاخر) ذهنا.

النّيسابوريّ: أمّا البحث عن كونه تعالى آخرا، بمعنى أنّه يبقى وكلّ شي ء يفنى، فمنهم من أوجب ذلك حتّى يتقرّر كونه آخرا، وهو مذهب جهم، فإنّه زعم أنّه سبحانه يوصل الثّواب إلى أهل الثّواب، والعقاب إلى أهل العقاب، ثمّ يفني الجنّة وأهلها، والنّار وأهلها، والعرش والكرسيّ والملك والفلك، ولا يبقى مع اللّه شي ء أصلا في أبد الآباد، كما لم يكن قبله شي ء في أزل الآزال.

واختلفوا في معنى كونه تعالى آخرا على وجوه:

أحدها: أنّه تعالى يفني جميع العالم ليتحقّق كونه آخرا، ثمّ إنّه يوجدها ويبقيها أبدا.

قلت: هذا حقيق بأن لا يسمّى آخريّة بل يسمّى توسّطا.

ثانيها: أنّ صحّة آخريّة كلّ الأشياء مختصّة به، فلا جرم وصف بكونه آخرا.

أقول: هذا أوّل المسألة، لأنّ الكلام لم يقع في اختصاص وجوده وعدمه، وإنّما النّزاع في معنى قوله آخرا.

ثالثها: أنّه أوّل في الوجود، آخر في الاستدلال، لأنّ المقصود من جميع الاستدلالات معرفة ذات الصّانع وصفاته. وأمّا سائر الاستدلالات الّتي لا يراد بها معرفة الصّانع فهي حقيرة خسيسة.

قلت: أراد أنّه غاية الأفكار ونهاية الأنظار، وهذا معنى حسن في نفسه إلّا أنّه لا يطابق معنى الأوّل كلّ المطابقة.

رابعها: أنّه أوّل في ترتيب نزول الوجود وآخر إذا عكس التّرتيب.

قلت: هذا تصوّر صحيح ينطبق على السّلسلة المترتّبة من العلل والمعلولات، وعلى المترتّبة من الأشرف إلى الأخسّ، وعلى الآخذة من الوحدة إلى الكثرة، وممّا يلي الأزل إلى ما يلي الأبد، وممّا يلي المحيط إلى ما يقرب من المركز، فهو سبحانه أوّل بالتّرتيب الطّبيعيّ، وآخر بالتّرتيب المنعكس. (27: 93)

الخازن: (هو الاوّل) قبل كلّ شي ء بلا ابتداء، كان هو ولم يكن شي ء موجودا و (الاخر) بعد فناء كلّ أحد بلا انتهاء، يفني الأشياء ويبقى هو.

وقيل: (هو الاوّل) بوجوده ليس قبله شي ء، و (الاخر) ليس بعده شي ء.

قيل: (هو الاوّل) بوجوده في الأزل وقبل الابتداء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت