فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 610
و (الاخر) بوجوده في الأبد وبعد الانتهاء.
وقيل: (هو الاوّل) الّذي سبق وجوده كلّ موجود، و (الاخر) الّذي يبقى بعد كلّ مفقود.
وقال أبو بكر ابن الباقلانيّ: معناه أنّه تعالى الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما الّتي كان عليها في الأزل، ويكون كذلك بعد موت الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسّهم وتفرّق أجسامهم.
وقال: وتعلّقت المعتزلة بهذا الاسم فاحتجّوا لمذهبهم في بناء الأجسام وذهابها بالكلّيّة. قالوا: معناه أنّه الباقي بعد فناء خلقه. ومذهب أهل الحقّ- يعني أهل السّنّة- بخلاف ذلك، وأنّ المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم، كما يقال: آخر من بقي من بني فلان فلان، يراد حياته، ولا يراد فناء أجسام موتاه وذهابها بالكلّيّة، انتهى كلامه.
وقيل: (هو الاوّل) السّابق للأشياء، و (الاخر) الباقي بعد فناء الأحياء.
قيل: (هو الاوّل) القديم و (الاخر) الرّحيم.
وقيل: (هو الاوّل) ببرّه إذ عرّفك توحيده، و (الاخر) بجوده إذ عرّفك طريق التّوبة عمّا جنيت.
قال الجنيد: (هو الاوّل) بشرح القلوب و (الآخر) بغفران الذّنوب. (7: 25)
أبو حيّان: هو الّذي ليس لوجوده بداية مفتتحة.
و (الاخر) ، أي الدّائم الّذي ليس له نهاية منقضية.
صدر المتألّهين: الواوات الثّلاثة للجمعيّة، لكنّ الأولى للدّلالة على أنّه تعالى مجمع صفتي التّقدّم والتّأخّر، والثّالثة على أنّه مجمع الظّهور والبطون، والوسطى على أنّه الجامع بين ذينك المجموعين؛ مجموع الأوّليّة والآخريّة، ومجموع الجلاء والخفاء.
وعن عبد العزيز: إنّ الواوات مقحمة، والمعنى هو الأوّل الآخر الظّاهر الباطن، لأنّ من كان منّا أوّلا لا يكون آخرا، ومن كان ظاهرا لا يكون باطنا، وهذا يلائم القول بأنّ أوّليّته عين آخريّته وظاهريّته عين باطنيّته.
وعن ابن عبّاس: (الأوّل) قبل كلّ شي ء بلا ابتداء و (الآخر) بعد فناء كلّ شي ء بلا انتهاء، فهو الكائن لم يزل، والباقي لا يزال، و (الظّاهر) الغالب العالي على كلّ شي ء فكلّ شي ء دونه، و (الباطن) العالم بكلّ شي ء فلا أحد أعلم منه.
وتوجيه هذا المنقول وإن كان فيه عدول عن الظّاهر المفهوم، أنّه مأخوذ من"بطن الشّي ء"بمعنى علم باطنه، ولهذا أردف بقوله: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ، لأنّ العالم بوجوه الشّي ء عالم بما سواه. [و قال بعد نقل قول الضّحّاك، والبلخيّ:]
وقيل: هو المستمرّ الوجود في جميع الأزمنة الماضية والآتية، الظّاهر في جميعها بالأدلّة والشّواهد، الباطن عن إدراك الحواسّ والمشاعر الجليّة، فيكون حجّة على من جوّز رؤيته تعالى في الآخرة بهذه الحاسّة.
وقيل: إنّ الأوّل والآخر صفة الزّمان بالذّات، والظّاهر والباطن صفة المكان كذلك، والحقّ تعالى وسع المكان ظاهرا وباطنا ووسع الزّمان أوّلا وآخرا، وهو منزّه عن الافتقار إلى المكان والزّمان، فإنّه كان ولا