فهرس الكتاب

الصفحة 6016 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 565

المشرق الودود. (1: 154)

مغنيّة: (كحبّ اللّه) : الكاف بمعنى مثل، صفة لمفعول مطلق محذوف، تقديره: يحبّونهم كحبّ اللّه، و (اشدّ) خبر الَّذِينَ آمَنُوا، و (حبّا) : تمييز. [إلى أن قال:]

وقيل: إنّ معنى حبّ اللّه سبحانه هو حبّ الكمال، لأنّه الكمال المطلق. وقيل: بل هو العلم بعظمته وقدرته وحكمته، وقيل: الإيمان بأنّه المبدئ المعيد، وإنّ كلّ شي ء في يده.

ونحن على الطّريقة الّتي التزمناها من اختيار المعنى الملائم الواضح القريب إلى كلّ فهم، وعلى هذا الأساس نقول: إنّ الّذي يحبّ اللّه هو الّذي يخالف هواه، ويطيع مولاه، كما قال الإمام الصّادق عليه السّلام في تعريف من يؤخذ الدّين عنه، وبكلمة: إنّ معنى حبّك للّه: أن تترك ما تريد لما يريد، كما أنّ معنى محبّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله العمل بسنّته. أمّا حبّ اللّه لعبده فإجزال الثّواب له، وجاء في الحديث:

"سأعطي الرّاية غدا إلى رجل- وهو عليّ بن أبي طالب- يحبّ اللّه ورسوله، ويحبّه اللّه ورسوله ..."أي أنّ عليّا يطيع اللّه، واللّه يجزل له الثّواب، والرّسول يكرمه ويقدّمه.

وبعد، فإنّ كلّ من يؤثر طاعة المخلوق على طاعة الخالق فقد اتّخذ من دون اللّه أندادا، من حيث يريد، أو لا يريد.

وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ: لأنّهم لا يشركون أحدا في طاعته، والثّقة به، والتّوكّل عليه، أما غير المؤمنين فيثقون بالعديد من الأنداد، ويشركونهم مع اللّه في الطّاعة، وطلب الخير، ودفع الشّرّ. (1: 254)

الطّباطبائيّ: وفي التّعبير بلفظ (يحبّونهم) دلالة على أنّ المراد ب"الأنداد"ليس هو الأصنام فقط بل يشمل الملائكة، وأفرادا من الإنسان الّذين اتخّذوهم أربابا من دون اللّه تعالى، بل يعمّ كلّ مطاع من دون اللّه من غير أن يأذن اللّه في طاعته، كما يشهد به ما في ذيل الآيات من قوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا البقرة: 166، وكما قال تعالى: وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ آل عمران: 64، وقال تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ التّوبة: 31، وفي الآية دليل على أنّ الحبّ يتعلّق باللّه تعالى حقيقة، خلافا لمن قال: إنّ الحبّ- وهو وصف شهوانيّ- يتعلّق بالأجسام والجسمانيّات، ولا يتعلّق به سبحانه حقيقة، وأنّ معنى ما ورد من الحبّ له: الإطاعة بالائتمار بالأمر والانتهاء عن النّهي تجوّزا، كقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ آل عمران: 31.

والآية حجّة عليهم، فإنّ قوله تعالى: أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يدلّ على أنّ حبّه تعالى يقبل الاشتداد، وهو في المؤمنين أشدّ منه في المتّخذين للّه أندادا، ولو كان المراد بالحبّ هو الإطاعة مجازا كان المعنى: والّذين آمنوا أطوع للّه، ولم يستقم معنى التّفضيل، لأنّ طاعة غيرهم ليست بطاعة عند اللّه سبحانه، فالمراد بالحبّ: معناه الحقيقيّ.

ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ إلى قوله: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ التّوبة: 24، فإنّه ظاهر في أنّ الحبّ المتعلّق باللّه والحبّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت