فهرس الكتاب

الصفحة 6052 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 601

الأشرار في (17 - 39) يدور على اتّصافهم بأخسّ الأفعال والصّفات كالاعتداء، والظّلم، والإفساد، والإسراف، والاستكبار، والكفر والكفران، والإثم، والخيانة، والفرح، والاختيال، والفخر، والجهر بالسّوء.

قال الطّباطبائيّ:"و في هذه الآيات جماع الرّذائل الإنسانيّة، وإذا ارتفعت عن إنسان بشهادة محبّة اللّه له- اتّصف بما يقابلها من الفضائل، لأنّ الإنسان لا مخلص له عن أحد طرفي الفضيلة والرّذيلة إذا تخلّق بخلق ...".

وفيها بحوث:

1 -حبّ اللّه وعدم حبّه لأصناف النّاس والأفعال والصّفات خير طريق لمعرفة اللّه تعالى بروحيّاته وخلقه- إن صحّ هذا التّعبير- يجمعها الخير والشّرّ، فإنّه يحبّ كلّ خير ويبغض كلّ شرّ، لأنّه خير كلّه، وخال عن الشّرّ كلّه، فكلّه الخير، ولا يصدر منه إلّا الخير، وهو بري ء من الشّرّ كلّه، ولا يرضى أن يصدر الشّرّ من أحد، فإذا كان ذاته وصفاته خيرا فلا يرجى منه إلّا الخير ولا يرجى الخير إلّا منه، فليس الشّرّ إلّا منّا ومن الشّيطان، كما قال: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ... النّساء: 79، وللمتكلّمين بحث طويل في الخيرات والشّرور ولهم اتّجاهات مختلفة في توجيه الشّرور، لاحظ الخير والشّرّ.

2 -لكلّ من الخيرات والشّرور المذكورة حدود ومعايير تذكر في محالّها وموادّها فانتظر.

3 -إذا وقعت تلك الخصال تحت الأمر والنّهي والتّكليف فهي أمور اختياريّة لنا، خاضعة للائتمار والتّناهي، وللاكتساب، والاجتناب، فإنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها، وليس شي ء منها ذاتيّا وجبريّا لأحد من النّاس، وإن اختلفوا في الوصول إليها أو الحذر منها حسب العادات والمواريث الخلقيّة والأسريّة والقوميّة، فيسهل لهم كسبها، أو يصعب بحسبها.

4 -ما جاءت في تلك الآيات فهي رؤوس الخيرات والشّرور، وينشعب منها وتتفرّع عليها خصال أخرى، انشعاب الأغصان من الشّجر، فكلّ من الخيرات والشّرور كشجرة طيّبة وشجرة خبيثة: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ* تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ* يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ إبراهيم: 24 - 27.

وقد ضرب اللّه للخير والشّرّ أمثالا بالشّجرة في كتابه: ك شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ النّور: 35، وشَجَرَةُ الزَّقُّومِ الصّافّات: 62، وشَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ الصّافّات: 64، وقد اختبر اللّه آدم بالشّجرة ونهاه عن قربها وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ البقرة: 35.

وهذه كلّها مظاهر تلك الخصال الحسنة والسّيّئة، لاحظ"ش ج ر".

5 -إذا عرفنا ما يحبّه اللّه من الخصال والأفعال وما لا يحبّه، فقربنا إليه وبعدنا عنه بحسب ما اتّصفنا به منها. فمن اتّصف بجميع خصال الخير فهو أقرب النّاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت