فهرس الكتاب

الصفحة 6053 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 602

إلى اللّه وبذلك شابه اللّه في صفاته، ومن اتّصف ببعضها فقربه إلى اللّه بحسبه. وكذلك الأمر في الاتّصاف بالشّرور والبعد عن اللّه تعالى بحسبها.

6 -وقد جاءت فيمن يحبّه اللّه ثمانية أصناف، أوّلهم المتّقون وآخرهم المقاتلون في سبيل اللّه، والتّقوى بعد الإيمان رأس تلك الخصال وجماعها، وإنّ اللّه مع المتّقين إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ النّحل:

والتّقوى معيار كرامة المحسنين عند اللّه إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ الحجرات: 13، والتّقوى خير الزّاد وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ البقرة: 197، إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المائدة: 27، فلاحظ"و ق ي: التّقوى"

وأمّا المقاتلون في سبيل اللّه فهم بتضحيتهم أنفسهم حتّى استشهدوا يرزقون عند اللّه تعالى، وهذه منزلة عظيمة وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ آل عمران: 169.

7 -وجاءت فيمن لا يحبّه اللّه 13 صنفا من الأشرار، وهم- مع الأسف- يزيدون على من يحبّهم بنسبة 13/ 8 ودعامة تلك الخصال الكفر باللّه تعالى، كما أنّ دعامة خصال الخير الإيمان به، وقد جمعها الشّيخ الكلينيّ (م 329) في كتاب"الكافي"في قسم الأصول، بعنوان"كتاب الإيمان والكفر"وذكر فيه الأحاديث الأخلاقيّة، رمزا إلى أنّهما مصدر الخصال والأخلاق الحسنة والسّيّئة، وأنّ الإيمان مبدأ مكارم الأخلاق، والكفر مبدأ مساوي الأخلاق ورذائلها.

ثانيا: جاء تبادل الحبّ بين اللّه وبين عباده في آيتين (40 و41) ، وهو منتهى درجات الحبّ وذروتها، وفيهما بحوث:

1 -جاء الحبّان فيهما متعاكسين، فقد بدأ الحبّ في (40) من ناحية العباد، وانتهى إلى اللّه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وبدأ حبّ اللّه لهم على حبّهم إيّاه في (41) فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ.

وهذا الفرق إن دلّ على شي ء يدلّ على الملازمة بين الحبّين جدّا من غير لحاظ البدء والختام، وكأنّ كلّا منهما سبب للآخر مقدّم عليه، وفي نفس الوقت مسبّب عنه ومتفرّع عليه ومتأخّر عنه، وإن كان الفضل كلّه للّه. قال الفخر الرّازيّ:".. ولو لا أنّ اللّه أحبّهم وإلّا لما وفّقهم حتّى صاروا محبّين له ...".

وللعلّامة الطّباطبائيّ في الآية (41) بحث طريف وطويل في تبادل هذين الحبّين".. ثمّ الحبّ الّذي هو بحسب الحقيقة الوسيلة الوحيدة لارتباط كلّ طالب بمطلوبه، وكلّ مريد بمراده، إنّما يجذب المحبّ إلى محبوبه ليجده، ويتمّ بالمحبوب ما للمحبّ من النّقص، ولا بشرى للمحبّ أعظم من أن يبشّر أنّ محبوبه يحبّه، وعند ذلك يتلاقى حبّان، ويتعاكس دلالان ... فالعبد المخلص للّه بالحبّ لا بغية له إلّا أن يحبّه اللّه سبحانه كما أنّه يحبّ اللّه، ويكون اللّه له كما يكون هو للّه عزّ اسمه، فهذا هو حقيقة الأمر، غير أنّ اللّه سبحانه لا يعدّ في كلامه كلّ حبّ له حبّا ... فإنّ حبّ الشّي ء يقتضي حبّ جميع ما يتعلّق به، ويوجب الخضوع والتّسليم لكلّ ما هو في جانبه ... فمن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت