فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 613

ما رأيت شيئا إلّا رأيت اللّه تعالى بعده. (27: 166)

سيّد قطب: (الأوّل) فليس قبله شي ء، (و الآخر) فليس بعده شي ء ... (الاوّل والاخر) مستغرقا كلّ حقيقة الزّمان، (و الظّاهر والباطن) مستغرقا كلّ حقيقة المكان.

الطّباطبائيّ: لمّا كان تعالى قديرا على كلّ شي ء مفروض كان محيطا بقدرته على كلّ شي ء من كلّ جهة، فكلّ ما فرض أوّلا فهو قبله، فهو الأوّل دون الشّي ء المفروض أوّلا، وكلّ ما فرض آخرا فهو بعده، لإحاطة قدرته به من كلّ جهة، فهو الآخر دون الشّي ء المفروض آخرا، وكلّ شي ء فرض ظاهرا فهو أظهر منه؛ لإحاطة قدرته به من فوقه، فهو الظّاهر دون المفروض ظاهرا، وكلّ شي ء فرض أنّه باطن فهو تعالى أبطن منه؛ لإحاطته به من ورائه، فهو الباطن دون المفروض باطنا، فهو تعالى الأوّل والآخر والظّاهر والباطن على الإطلاق، وما في غيره تعالى من هذه الصّفات فهي إضافيّة نسبيّة.

وليست أوّليّته تعالى ولا آخريّته ولا ظهوره ولا بطونه زمانيّة ولا مكانيّة بمعنى مظروفيّته لهما، وإلّا لم يتقدّمهما ولا تنزّه عنهما سبحانه، بل هو محيط بالأشياء على أيّ نحو فرضت وكيفما تصوّرت.

فبان ممّا تقدّم أنّ هذه الأسماء الأربعة- الأوّل والآخر والظّاهر والباطن- من فروع اسمه المحيط، وهو فرع إطلاق القدرة، فقدرته محيطة بكلّ شي ء. ويمكن تفريع الأسماء الأربعة على إحاطة وجوده بكلّ شي ء، فإنّه تعالى ثابت قبل ثبوت كلّ شي ء وثابت بعد فناء كلّ شي ء، وأقرب من كلّ شي ء ظاهر، وأبطن من الأوهام والعقول من كلّ شي ء خفيّ باطن.

وكذا للأسماء الأربعة نوع تفرّع على علمه تعالى، ويناسبه تذييل الآية بقوله: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ.

وفسّر بعضهم الأسماء الأربعة بأنّه الأوّل قبل كلّ شي ء، والآخر بعد هلاك كلّ شي ء، الظّاهر بالأدلّة الدّالّة عليه، والباطن غير مدرك بالحواسّ.

وقيل: الأوّل قبل كلّ شي ء بلا ابتداء، والآخر بعد كلّ شي ء بلا انتهاء ...

وقيل: الأوّل بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء ... وهناك أقوال أخر في معناها غير جيّدة أغمضنا عن إيرادها.

اخرنا

قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا ... المائدة: 114

ابن عبّاس: يأكل منها آخر النّاس كما يأكل منها أوّلهم. (القرطبيّ 6: 368)

(لاوّلنا) : لأهل زماننا، و (اخرنا) : من يجي بعدنا.

(أبو حيّان 4: 56)

قتادة: أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم.

(الطّبريّ 7: 132)

السّدّيّ: نتّخذ اليوم الّذي نزلت فيه عيدا، نعظّمه نحن ومن بعدنا. (الطّبريّ 7: 132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت