فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 610
وللمشرك أنداد متعدّدون، وأرباب متفرّقون، فإذا أخّر به أمر، أو نزل به ضرّ، لجأ إلى بشر أو صخر، أو توسّل بحيوان ... فهو دائما مبلبل البال، لا يستقرّ من القلق على حال ..."."
6 -ولسان هذه الآية وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ تنديد وإعجاب من سفاهة هؤلاء؛ حيث يحبّون الأنداد الّذين لا شعور لها ولا نفع ولا ضرّ، كيف يسوّون في الحبّ بينها وبين اللّه، ولها نظائر في القرآن مثل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ... الحجّ: 11، لاحظ"ن وس: النّاس".
هذا كلّه فيما هو يقين من حبّ النّاس للّه.
وأمّا المحتمل فآيتان (45 و46) فإنّ رجوع الضّمير (على حبّه) فيهما إلى اللّه إحدى المحتملات، أي آتى المال، ويطعمون الطّعام على حبّ اللّه، وهذا أعلى مضمونا.
وهناك احتمال آخر، وهو رجوعه إلى المال والطّعام- وهو أظهر لكونهما أقرب- ونظيرهما (60) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وسنبحثها.
واحتمال ثالث رجوعه إلى المصدر المفهوم من (آتى) و (يطعمون) أي على حبّ الإتيان والإطعام، وهو أبعد الوجوه.
خامسا- جاءت في: حبّ النّاس الأشخاص 5 آيات: (47 - 51) : أربعة إثباتا وواحدة نفيا، وفي كلّ بحوث:
أ- (47) فقالت نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه:
1 -هذا الحبّ الجنسيّ وحيد في القرآن جاء في أحسن القصص القرآنيّة، وشغل آيات منها، وصار يضرب به المثل في الحبّ والعشق من ناحيتها، وفي الاعتصام والعفّة من ناحيته.
2 -الحبّ فيها بدأ من جانب المرأة للذّكر خلافا لغيرها من قصص الحبّ، فإنّ الحبّ فيها من قبل الذّكر للأنثى غالبا.
3 -وقد فشى هذا الحبّ في المدينة بين النّساء، فكنّ يلهجن بها حسرة وتمنّيا للوصول إلى هذا الحبيب، كما وصلت إليه امرأة العزيز، فقابلنها أوّلا بذمّها، واتّهامها بالسّفاح تأكيدا: إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يوسف:
30، وأخيرا بقطع أيديهنّ خطأ بدل الفواكه من دون إحساس الألم، لشدّة إعجابهنّ بحسنه وإكبارهنّ إيّاه، وبقولهنّ: حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يوسف: 31.
4 -وقد أدركت امرأة العزيز مكرهنّ بإفشاء سرّها، فأشركتهنّ في بلائها فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا ... يوسف: 31.
5 -وقد بيّن اللّه فرط هذا الحبّ عنهنّ بجملتين امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا، والمراودة هي الذّهاب والرّجوع بملائمة لترغيب الطّرف وانخداعه عن نفسه، وقد شغف الحبّ قلبها وسويداء نفسها.
6 -اشتهرت هذه القصّة بين النّاس وخلال الشّعر والأدب باسمها"زليخا"لكن اللّه ذكرها بانتسابها