فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 612
5 -حبّ الأنصار للمهاجرين بلغ مبلغ الإيثار والتّضحية في حياتهم؛ بحيث لم يحسّوا في صدورهم شيئا من الحاجة والشّحّ.
6 -وقد وصف المهاجرين بأنّهم هم الصّادقون، والأنصار بأنّهم هم المفلحون، بصيغة تفيد الحصر تعبيرا عن بلوغ الصّدق والفلاح في الطّائفتين، مبلغ النّهاية والكمال.
7 -ولم يكتف القرآن بذلك حتّى تلاها ب وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ الحشر: 10، فقد حفظ القرآن تلك الجوّ الهادئ الصّافي فيمن جاءوا بعد المهاجرين والأنصار حتّى يحبّونهم من دون غلّ في قلوبهم للّذين سبقوهم بالإيمان، ويقدّرون سبقهم بالإيمان، ويعدّونهم إخوانا لهم.
8 -كلّ ذلك ألزمنا تقديرهم جميعا، وأن لا نسي ء النّظر إليهم، ونفرّق بينهم وبين المنافقين الّذين وصفهم بعد تلك الأوصاف الحميدة للمهاجرين والأنصار والّذين جاءوا من بعدهم بقوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ...
الحشر: 11، وهذا دأب القرآن في التّفريق بين المؤمنين وبين المنافقين، لا سيّما في آيات سورة التّوبة، لاحظ"ت وب: تابوا".
د- (50) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ... آل عمران: 119:
1 -جاءت خلال آيات من سورة آل عمران تحاكي علاقة المؤمنين بأهل الكتاب خاصّة المنافقين من اليهود ابتداء من وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ آل عمران: 69، وانتهاء ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ... آل عمران: 118 إلى 120.
2 -تخاطب المؤمنين تنديدا لهم بأنّكم تحبّون أهل الكتاب ولا يحبّونكم، أي بلغت شدّة نفاقهم حتّى اشتبه عليكم أمرهم، فتحسبونهم محبّين لكم فتحبّونهم، ولكنّهم لا يحبّونكم.
وقد ذكر الفخر الرّازيّ سبعة وجوه من أسباب هذا الخطأ"خامسها: أنّهم يظهرون لكم محبّتهم للرّسول نفاقا، وهم يبغضون الرّسول".
وعند ابن كثير"يظهرون لكم إيمانهم نفاقا فتحبّونهم"ويؤيّده ما بعدها وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ... ولا بأس بذلك فإنّ للنّفاق ذرائع وأساليب، تختلف بحسب الأحوال والأشخاص.
3 -وقيل: تريدون لهم الإسلام- وهو خير الأشياء- وهم يريدونكم على الكفر- وهو الهلاك- وردّوه بأنّه توبيخ على إرادة إسلامهم!!
4 -معلوم أنّ هذه الآية جاءت في فترة خاصة من علاقة بعض المسلمين باليهود، ولا تشمل المسلمين جميعا، لا في العصر الأوّل ولا في غيره؛ إذ لم يعهد أنّ كلمة المسلمين اتّفقت على حبّ الكافرين في يوم من الأيّام، قاله مغنيّة.