فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 613
ونقول: نعم، ولكن الآية تشمل كلّ من أحبّ اليهود من المسلمين طول الدّهر خداعا منهم، ولا سيّما رجال في الأقطار الإسلاميّة الآن وأكثرهم عملاء للمستكبرين، أو بسطاء مخدوعون يشيّدون بحبّ إسرائيل والاعتراف بها، جريا للأمر الواقع حسب زعمهم.
5 -قال مغنيّة نقلا عن الطّبريّ ومن تبعه:"إنّ حبّ المسلمين لمن يكرههم من الكافرين دليل على أنّ الإسلام دين الحبّ والتّساهل"فهجم عليهم وقال:
"هذا سهو من الطّبريّ ومقلّديه، لأنّ الإسلام لا يتساهل أبدا مع المفسدين والخائنين، ولا شي ء أدلّ على ذلك من هذه الآية نفسها الّتى فسّرها الطّبريّ بالتّساهل ...".
والحقّ- كما نطق به القرآن- فرق بين التّساهل مع الكفّار لكفرهم خداعا أو طمعا أو خوفا منهم، وبين البرّ إليهم لأنّهم بشر لم يعتدوا على المسلمين لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الممتحنة: 8 و9.
ومع ذلك ففرق بين حبّهم قلبا والبرّ إليهم عملا، وبين حبّهم لأنّهم بشر، وبغضهم لأنّهم كفّار مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ الفتح: 29.
6 -بون بعيد بين تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وبين يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ في العلاقة بين المؤمنين والكفّار، وبينهم وبين اللّه، فهما على طرفي النّقيض، فمن أحبّهم لا يحبّ اللّه ولا يحبّه اللّه، ومن أحبّ اللّه ويحبّه لا يحبّهم، كلّ ذلك لأنّهم أعداء اللّه ورسوله والمؤمنين.
7 -ويؤيّد ما ذكرنا في الآية ذيلها: وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ، أي أنتم تؤمنون بالكتاب كلّه وهم لا يؤمنون به أصلا، وأنتم تحبّونهم تحسبونهم محبيّن لكم، والحال أنّهم أعداء لكم، حتّى يعضّون عليكم الأنامل من الغيظ، ويخفون غيظهم لكم.
ه- هذه أربع آيات في حبّ النّاس إثباتا: ثلاث منها تنديد وذمّ، وواحدة (49) مدح. وأمّا الحبّ المنفيّ فهي (51) : وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ:
1 -خطاب من صالح لقومه (ثمود) لمّا استكبروا، وتولّوا عنه، وعقروا النّاقة، وعتوا عن أمر ربّهم، فأخذتهم الرّجفة، فتولّى صالح عنهم وندّدهم بأنّه أبلغهم رسالة ربّه، ولكنّهم لا يحبّون النّاصحين.
2 -تدلّ على أنّ وظيفة الأنبياء إبلاغ رسالة ربّهم إلى النّاس، ونصحهم بقبولها.
3 -إنّ طبيعة الاستكبار التّولّي عن الحقّ، ورفض النّصح، وأنّهم لا يحبّون النّاصحين.
4 -لم يكتف صالح بتنديدهم على أنّهم لا يحبّونه كناصح لهم بل عمّه لجميع النّاصحين رمزا إلى ما ذكرنا من أنّ طبيعة الاستكبار رفض النّصح من أيّ ناصح صدر: ومثله كثير في القرآن حيث يعمّ التّمجيد