فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 621
بشأن الكفّار أيضا، فقبل (72) ... وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ... وقبل: (73) وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ، ولم تأتيا بشأن المؤمنين.
فعلامة الكفر إذا استحباب الحياة الدّنيا على الآخرة، فالمؤمن مهما كان عاصيا لا يستحبّ الحياة الدّنيا على الآخرة وإن كان محبّا لها.
3 -وجاء في (73) وصفا للكفّار الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ بصيغة المضارع الدّالّة على الدّوام فيستظهر منها أنّ الكافر يديم هذا الاستحباب.
عاشرا: جاءت"الإحبّاء"مرّة واحدة (74) وقالت اليهود والنّصارى نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه قل فلم يعذّبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممّن خلق يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء وفيها بحوث:
1 -"الأحبّاء"جمع الحبيب، مثل"الأخلّاء والخليل".
2 -شارك القرآن الفريقين اليهود والنّصارى في ادّعائهم أمرين عظيمين: أنّهم أبناء اللّه، وأنّهم أحبّاء اللّه، تنديدا لهم على غلوائهم، وتفضيل أنفسهم على الطّوائف الأخرى، كأنّهما مستثناة من قانون عقوبة اللّه المسيئين، ثمّ ردّ على هذه الدّعوى:
أوّلا: بأنّهم لو كانوا كذلك فلم يعذّبهم اللّه بذنوبهم، فإنّ الأب والمحبّ يعفوان أبناءهم وأحبّاءهم.
وثانيا: بأنّهم بشر كسائر البشر فاللّه لا يفرّق بينهم، بل يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء، وطبعا تجري مشيّته في الغفران والعذاب طبق الحكمة والحساب.
ثالثا: بأنّ اللّه ملك السّماوات والأرض وما بينهما، فقربه وبعده عن الأمم والأقوام سواء، وليس هو أقرب إلى بعضهم من بعض، كي يفضّل بعضهم على بعض، وإنّ أكرمهم عند اللّه أتقاهم.
رابعا: مصير كلّهم إلى اللّه فيجازيهم حسب أعمالهم.
3 -مجي ء (احبّاء) مرّة واحدة استنادا إلى ادّعاء اليهود والنّصارى مشعر بذمّ هذه الدّعوى من كلّ أحد، وأنّ اللّه ليس له حبيب ولا علاقة بينه وبين أحد من سنخ ما بين الأحبّاء، لاحظ"ب ن و: أبناء".
الحادي عشر: وزّعت هذه الآيات بين المكّيّ والمدنيّ على النّحو التّالي:
1 -آيات حبّ اللّه الأخيار- وهي 16 آية- كلّها مدنيّة لأنّهم- واللّه أعلم- تمثّلوا وتبّرزوا بخصالهم الحميدة المستقرّة، في"المدينة"دار الهجرة والجهاد والنّضال والتّضحية، وبها يتميّز المؤمن حقّا عن غيره.
وآيات من لا يحبّه اللّه من الأشرار- وهي 22 آية، أي بزيادة 6 آيات على من يحبّه اللّه، كما كانوا 13 صنفا، بزيادة 5 أصناف على الأخيار- وكانوا 8 أصناف- سواء بين المكّيّ والمدنيّ لو كانت سورة الحجّ مكّيّة، وإلّا فتزيد على من يحبّه اللّه بواحدة.
وهذا إن دلّ على شي ء يدلّ على تساوي الأخيار والأشرار بين البلدين على الرّغم من كثرة المؤمنين في المدينة، وقلّتهم في مكّة، ومن استقرار الإسلام في المدينة دون مكّة.
2 -آيتا التّحابّ بين اللّه والمؤمنين مدنيّتان، رمزا إلى أنّ محبّة اللّه بلغت أوجها في المدينة بالهجرة والجهاد حتّى تبدّلت إلى التّحابّ بينه وبين المؤمنين الصّادقين.