فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 620
وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ:
1 -جاء المفضّل فيها من الأشخاص والأقرباء خمسة ومن الأشياء ثلاثة، وهي أهمّ ما يحبّه النّاس.
2 -وجاء المفضّل عليه ثلاثة أيضا: اللّه ورسوله وجهاد في سبيله، وهذه أكبر وأعظم ما يحبّه المؤمنون.
3 -قابل اللّه أحبّ الأشياء عند النّاس بأحبّها عند اللّه، فمن فضّل ما هو أحبّ عند النّاس على ما هو أحبّ عند اللّه فليتربّص عذاب اللّه، ومنه يستظهر وجوب حبّ اللّه ورسوله، والجهاد والتّضحية في سبيله، فإنّ الجهاد والتّضحية في سبيل اللّه أمارة حبّ اللّه ورسوله حقّا.
4 - (جهاد في سبيله) جاء نكرة، إمّا تعظيما، أو تقليلا- وهو أقرب- أي لا يخلوا حبّ اللّه ورسوله عن حبّ شي ء من الجهاد، فلو خلا حبّهما عن أيّ جهاد فهذا لا يعدّ حبّا لهما، والمدّعيّ له كاذب.
5 -وقد فسّر الطّوسيّ"الحبّ"هنا أيضا بالإرادة، وأوّل حبّ اللّه بشكره وعبادته، وحبّ الرّسول بإجلاله وإعظامه، وحبّ الجهاد بفعله، وقد مضى الكلام فيه.
6 -القراءة الدّارجة (احبّ) نصبا لكونه خبر كان، وما ذكر قبله اسم كان، وقال القرطبيّ:"و يجوز في غير القرآن رفع (احبّ) على الابتداء والخبر- أي ما قبله ابتداء و (احبّ) خبره- واسم كان مضمر فيها". ولا نرى وجها لذلك إلّا أنّ حجّاجا كان يقرأه بالرّفع، ولعلّه للفصل الطّويل بين"كان"وخبره، لا لكونه خبرا للمبتدإ.
7 -قال الطّوسيّ:"و الّذي اقتضى نزول هذه الآية محبّتهم الّتي منعتهم الهجرة"وهذا لا يصحّ، لأنّ الآية مدنيّة من سورة التّوبة، وهي من آخر ما نزل، نزلت بعد غزوة تبوك، وصدرها آيات البراءة عن المشركين الّذين عاهدوهم في الحديبيّة، وكان جماعة منهم ولا سيّما المهاجرين كرهوا قتالهم رعاية للعهد، واحتفاظا بالقرابة، فنزلت خلال آيات البراءة منهم:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ .... فلا دخل للآية بالهجرة، لأنّهم قد هاجروا من قبل، وإنّما تمنع من ولاء أقربائهم المشركين، والقعود عن قتالهم.
تاسعا: الاستحباب جاء في أربع آيات (70 - 73) وفيها بحوث:
1 -"استحبّ في أصل اللّغة بمعنى طلب المحبّة، وهو أبلغ من المحبّة، وقد يأتي بمعنى"أحبّ"كما جاء"استحباب"بمعنى"أجاب". لاحظ"ج وب: استجاب"."
ولكن في هذه الآيات جاء متعدّيا ب (على) ومعناه الاختيار والتّفضيل والإيثار، أي فضّلوا وآثروا واختاروا شيئا على شي ء، ففيه معنى التّفضيل.
2 -جاء في (70) - وهي مدنيّة- إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ تفضيل الكفر على الإيمان، وفي (71) - وهي مكّيّة- فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى تفضيل العمى على الهدى وكلتاهما جاءت بشأن الكفّار المشركين في مكّة وقوم ثمود، وفي (72 و73) - وهما مكّيّتان- تفضيل الحياة الدّنيا على الآخرة وكلتاهما