فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 619
التّنبيه على نكتة، ذهبت عنّا في"أ ف ل"عند البحث في هذه الآيات وما فيها من النّكات واللّطائف. وهي أنّ الكواكب إذا لم تكن ذوات عقول، فلم قال: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ بدل"لا أحبّ الآفلات"؟
والجواب: أنّ إبراهيم كان يخاطب قومه في"بابل"وهم عبدة الكواكب، وكانوا يعتقدون أنّها آلهة، فعبّر عنها بذلك مجاراة لقومه، لكنّه نفى بذلك أنّهم آلهة، لأنّهم لو سلّم أنّهم ذوات نفوس، فأفولهم وتغيّر أحوالهم يشهدان بأنّهم ليسوا آلهة واجبة الوجود، لاحظ"أ ف ل".
3 -وبناء عليه فليس للفلاسفة الاحتجاج بالآية على مذهبهم في النّفوس الفلكيّة.
4 -وهناك بون بعيد بين مدرسة أرسطوطاليس، في الأفلاك، وبين عقيدة البابليّين في النّجوم، فإنّ البابليّين كانوا يعبدونها كآلهة، دون أتباع اليونانيّين فإنّهم جعلوا النّفوس الفلكيّة- دون النّجوم- أسبابا ووسائط في سلسلة تكوين العالم، وعدّوا النّيّرات أجراما ثابتة في متن الأفلاك، تدور بدورانها ولا شعور لها ولم يكونوا يعبدونها كآلهة.
ثامنا: (أحبّ) صيغة تفضيل جاءت ثلاث مرّات، والمفضّل في كلّ واحدة منها إمّا شخص، وإمّا شي ء، وإمّا شخص وشي ء معا:
أ- (67) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ:
1 -جاءت خلال قصّة يوسف حكاية عن إخوة يوسف الّذين حسدوه وأخاه بنيامين؛ إذ كانا أحبّ إلى أبيهم منهم.
2 - (أحبّ) أفعل تفضيل، مبنيّ من المفعول، أكثر محبوبيّة، وهذا شاذّ، فإنّ التّفضيل مبنيّ من الفاعل عادة، فإذا أريد به هذا يقال: أشدّ حبّا، كما مضى في (44) وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ.
3 -قالوا: وحّد الخبر (أحبّ) مع تعدّد المبتدإ، لأنّ"أفعل من كذا"لا يفرّق فيه بين الواحد وما فوقه، ولا بين المذكّر والمؤنّث إلّا إذا عرّف.
4 -استظهروا منها كراهة إظهار حبّ الأب إلى بعض أولاده، وتفضيله عليهم بمظهر منهم.
ب- (68) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ.
1 -هذه أيضا جاءت خلال قصّة يوسف؛ حيث اتّخذ سبيل العفاف، والتجأ إلى السّجن من السّفاح، فالمحبوب هنا هو السّجن دون يوسف أو النّسوة.
2 -فيها تصريح بأنّ النّسوة كلّهنّ تمنّين من يوسف حظّهنّ، لا امرأة العزيز وحدها، كما كشف عنه قطع الأيدي.
3 -كان مكرهنّ ودلالهنّ بمرتبة من الشّدّة ألجأت يوسف إلى الاعتصام باللّه، كما كشفت عنه وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ يوسف:
ج- (69) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ