فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 666
الاعتداد بها، لعدم الإخلاص الّذي هو شرط ذلك.
وقيل: لجزائهم عليها في الدّنيا. (12: 24)
رشيد رضا: وفسد ما صنعوا ممّا ظاهره البرّ والإحسان كالصّدقة وصلة الرّحم، فلم يكن له تأثير في تزكية أنفسهم والقربة عند ربّهم، لأنّه إنّما كان لأغراض نفسيّة من شهوات الدّنيا، كالرّياء والسّمعة والاعتزاز بأولي القربى على الأعداء ولو بالباطل، فهو كالحبط وهو بالتّحريك أن تكثر الأنعام من بعض المراعي الّتي تستطيبها حتّى تنتفخ وتفسد أحشاؤها.
فظاهر كثرة الأكل أنّه سبب للقوّة، فكان في هذه الحالة سببا للضّعف، كذلك ما ظاهره البرّ والإحسان من أعمال النّاس إذا كان الباعث عليه سوء النّيّة ممّا ذكرنا.
نحوه المراغيّ. (12: 16)
مغنيّة: والمعنى أنّ جميع أعمالهم ليست بشي ء عند اللّه، حتّى لو انتفع بها النّاس ما دام القصد منها غير وجه الخير والإنسانيّة.
والخلاصة: أنّ من سلك سبيلا، أدّت به إلى غاياتها ونتائجها، والعاقل من يختار لنفسه سبيل النّجاة، ولا تخدعه المغريات. (4: 218)
الطّباطبائيّ: فأخبر أنّهم إذا وردوا الحياة الآخرة وقعوا في دار حقيقتها، أنّها نار تأكل جميع أعمالهم في الحياة كما تأكل النّار الحطب وتبير وتهلك كلّ ما تطيب به نفوسهم من محاسن الوجود، وتحبط جميع ما صنعوا فيها، وتبطل ما أسلفوا من الأعمال في الدّنيا، ولذلك سمّاها سبحانه في موضع آخر: بدار البوار، أي الهلاك، فقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها إبراهيم: 28، 29، وبذلك يظهر أنّ كلّا من قوله:
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وقوله: وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يفسّر قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ نوعا مّا من التّفسير. (10: 176)
فضل اللّه: لأنّهم لم يحصلوا على نتيجة، فقد تركوا الدّنيا كلّها وجميع ما فيها من لذائذ وشهوات، وخلّفوها وراء ظهورهم، ولم يبق لهم منها شي ء يستفيدون منه في دارهم الجديدة، وهذا معنى الإحباط في عمقه الرّوحيّ.
حبطت
1 -... وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ...
البقرة: 217
ابن عبّاس: بطلت (أعمالهم) وردّت حسناتهم.
نحوه الخازن (1: 174) ، والشّربينيّ (1: 141)
أبو عبيدة: أي بطلت وذهبت. (1: 73)
الطّبريّ: بطلت وذهبت، وبطولها: ذهاب ثوابها، وبطول الأجر عليها، والجزاء في دار الدّنيا والآخرة.
الماورديّ: أي بطلت، وأصل الحبوط: الفساد، فقيل في الأعمال إذا بطلت: حبطت، لفسادها.