فهرس الكتاب

الصفحة 6120 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 668

يبطل كلّه، فلا يحصلون منه على شي ء، لإعزاز اللّه الإسلام بأنصاره، فتكون الأعمال على هذا التّأويل ما يعملونه بعد الرّدّة.

وأمّا حبوط أعمالهم في الآخرة، فعند القائلين بالإحباط معناه: أنّ هذه الرّدّة تبطل استحقاقهم للثّواب الّذي استحقّوه بأعمالهم السّالفة.

وعند المنكرين لذلك معناه: أنّهم لا يستفيدون من تلك الرّدّة ثوابا ونفعا في الآخرة. بل يستفيدون منها أعظم المضارّ. ثمّ بيّن كيفيّة تلك المضرّة، فقال تعالى:

وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. (6: 39)

القرطبيّ: قال الشّافعيّ: إنّ من ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام لم يحبط عمله، ولا حجّه الّذي فرغ منه، بل إن مات على الرّدّة فحينئذ تحبط أعماله.

وقال مالك: تحبط بنفس الرّدّة، ويظهر الخلاف في المسلم إذا حجّ ثمّ ارتدّ ثمّ أسلم، فقال مالك: يلزمه الحجّ، لأنّ الأوّل قد حبط بالرّدّة. وقال الشّافعيّ لا إعادة عليه، لأنّ عمله باق. (3: 48)

البيضاويّ: قيّد الرّدّة بالموت عليها في إحباط الأعمال، كما هو مذهب الشّافعيّ رحمه اللّه تعالى، والمراد بها: الأعمال النّافعة. (1: 115)

أبو حيّان: ... ورتّب عليه [الارتداد] حبوط العمل في الدّنيا والآخرة، وهو حبطه في الدّنيا باستحقاق قبله وإلحاقه في الأحكام بالكفّار، وفي الآخرة بما يؤول إليه من العقاب السّرمديّ.

وقيل: حبوط أعمالهم في الدّنيا، هو عدم بلوغهم ما يريدون بالمسلمين من الإضرار بهم ومكايدتهم، فلا يحصلون من ذلك على شي ء، لأنّ اللّه قد أعزّ دينه بأنصاره.

وظاهر هذا الشّرط والجزاء ترتّب حبوط العمل على الموافاة على الكفر، لا على مجرّد الارتداد، وهذا مذهب جماعة من العلماء منهم الشّافعيّ.

وقد جاء"ترتّب حبوط العمل"على مجرّد الكفر في قوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ المائدة:

5، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:

88، وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الأعراف: 147، لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر: 65. والخطاب في المعنى لأمّته، وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وغيرهما، يعني أنّه يحبط عمله بنفس الرّدّة، دون الموافاة عليها وإن راجع الإسلام.

وثمرة الخلاف تظهر في المسلم إذا حجّ ثمّ ارتدّ ثمّ أسلم، فقال مالك: يلزمه الحجّ، وقال الشّافعيّ: لا يلزمه الحجّ.

ويقول الشّافعيّ: اجتمع مطلق ومقيّد فتقيّد المطلق، ويقول غيره: هما شرطان ترتّب عليهما شيئان:

أحد الشّرطين: الارتداد، ترتّب عليه حبوط العمل، الشّرط الثّاني: الموافاة على الكفر، ترتّب عليها الخلود في النّار. (2: 150)

أبو السّعود: حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الحسنة الّتي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا، لا تلافي له قطعا.

البروسويّ: بطلت وتلاشت (اعمالهم) الّتي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا، لا تلافي له قطعا. [ثمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت