فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 679
ما فصّلناه، ولا على مذهب شيوخه، لأنّ المستحقّ على النّوافل لا يكون إلّا ثوابا، والثّواب لا يصحّ فعله في دار التّكليف، فكيف يصحّ ما قاله؟! (2: 424)
الواحديّ: يريد ب (اعمالهم) : ما هم عليه من ادّعائهم التّمسّك بالتّوراة وإقامة شريعة موسى، وأراد ببطلانها في الدّنيا: أنّها لم تحقن دماءهم وأموالهم، وفي الآخرة: لم يستحقّوا بها مثوبة، فصارت كأنّها لم تكن.
البغويّ: وبطلان العمل في الدّنيا أن لا يقبل، وفي الآخرة أن لا يجازى عليه. (1: 424)
ابن عطيّة: معناه بطلت وسقط حكمها، وحبطها في الدّنيا: بقاء الذّمّ واللّعنة عليهم، وحبطها في الآخرة:
كونها هباء منبثّا وتعذيبهم عليها.
وقرأ ابن عبّاس وأبو السّمال العدوىّ (حبطت) بفتح الباء وهي لغة، ثمّ نفى النّصر عنهم في كلا الحالين.
الطّبرسيّ: [مثل الواحديّ ثمّ قال:]
لأنّ حبوط العمل: عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الّذي يستحقّ عليه الثّواب والأجر والمدح وحسن الذّكر. وإنّما تحبط الطّاعة حتّى تصير كأنّها لم تفعل إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به. (1: 424)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّه تعالى بيّن بهذا أنّ محاسن أعمال الكفّار محبطة في الدّنيا والآخرة. أمّا الدّنيا فإبدال المدح بالذّمّ والثّناء باللّعن، ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل والسّبي، وأخذ الأموال منهم غنيمة، والاسترقاق لهم، إلى غير ذلك من الذّلّ الظّاهر فيهم. وأمّا حبوطها في الآخرة فبإزالة الثّواب إلى العقاب. (7: 230)
نحوه النّيسابوريّ (3: 156) ، والقاسميّ (4: 817)
ابن عربيّ: أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الّتي عملوها على دين نبيّهم، لأنّهم كانوا بتقليد نبيّهم ناجين بالمتابعة، وأنبياؤهم كانوا شفعاءهم بتوسّطهم بينهم وبين اللّه في وصول الفيض إليهم، فإذا أنكروا النّبيّين وأتباعهم العادلين فقد خالفوا نبيّهم، لأنّ الأنبياء كلّهم على ملّة واحدة في الحقيقة، هي ملّة التّوحيد، لا نفرّق بين أحد منهم في كونهم على الحقّ، فمن خالف واحدا فقد خالف الكلّ.
وكذا من خالف أهل العدل من أتباع النّبيّين فقد ظلم، ومن ظلم فقد خرج بظلمه عن المتابعة، وأيضا فمنكر الإتباع منكر المتبوعين، ومنكر الظّلّ منكر الذّات، خارج عن نورها.
وإذا خالفوا نبيّهم لم يبق بينهم وبينه من الوصلة والمناسبة ما تمكّن به الاستفاضة من نوره، فحجبوا عن نوره. وكانت أعمالهم منوّرة بنوره لأجل المتابعة، لا نور ذاتيّ لها؛ إذ لم تكن صادرة عن يقين، فإذا زال نورها العارضيّ باحتجابهم عن نبيّهم، فقد أظلمت وصارت كسائر السّيّئات من صفات النّفس الأمّارة. وفيه ما سمعت غير مرّة من قتل كفّار قوى النّفس الأمّارة أنبياء القلوب، الآمرين بالقسط من القوى الرّوحانيّة.
النّسفيّ: أي ضاعت. (1: 151)
أبو السّعود: أي أولئك المتّصفون بتلك الصّفات القبيحة أو المبتلون بأسوأ الحال الّذين بطلت أعمالهم الّتي