فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 682
أخسرهم.
والمعنى بطلت أعمالهم الّتي عملوها في شأن موالاتكم، وسعوا في ذلك سعيا بليغا؛ حيث لم تكن لكم دولة، فينتفعوا بما صنعوا من المساعي وتحمّلوا من مكابدة المشاقّ. وفيه من الاستهزاء بالمنافقين والتّقريع للمخاطبين ما لا يخفى.
وقيل: قاله بعض المؤمنين مخاطبا لبعض تعجّبا من سوء حال المنافقين، واغتباطا بما منّ اللّه تعالى على أنفسهم من التّوفيق للإخلاص: أهؤلاء الّذين أقسموا لكم بأغلظ الأيمان أنّهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفّار؟! بطلت أعمالهم الّتي كانوا يتكلّفونها في رأي أعين النّاس.
وأنت خبير بأنّ هذا الكلام من المؤمنين إنّما يليق بما لو أظهر المنافقون حينئذ خلاف ما كانوا يدّعونه، ويقسمون عليه من ولاية المؤمنين ومعاضدتهم على الكفّار، فظهر كذبهم وافتضحوا بذلك على رؤوس الأشهاد، وبطلت أعمالهم الّتي كانوا يتكلّفونها في رأي أعين المؤمنين.
ولا ريب في أنّهم يومئذ أشدّ ادّعاء وأكثر إقساما منهم قبل ذلك، فضلا عن أن يظهروا خلاف ذلك، وإنّما الّذي يظهر منهم النّدامة على ما صنعوا، وليس ذلك علامة ظاهرة الدّلالة على كفرهم وكذبهم في ادّعائهم، فإنّهم يدّعون أن ليست ندامتهم إلّا على ما أظهروه من موالاة الكفرة، خشية إصابة الدّائرة. (3: 403)
نحوه البروسويّ. (2: 403)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
وذهب بعضهم إلى أنّه إذا كانت من جملة المقول فهي في محلّ نصب بالقول؛ بتقدير: أنّ قائلا يقول: ما ذا قال المؤمنون بعد كلامهم ذلك؟ فقيل: قالوا: حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ.
والجملة إمّا إخباريّة، وشهادة المؤمنين بمضمونها على تقدير أن يكون المراد به: خسران دنيويّ وذهاب الأعمال بلا نفع يترتّب عليها، هو ما أمّلوه من دولة اليهود، ممّا لا إشكال فيه. وعلى تقدير أن يكون المراد:
أمرا أخرويّا، فيحتمل أن يكون باعتبار ما يظهر من حال المنافقين في ارتكاب ما ارتكبوا. وأن تكون باعتبار إخبار النّبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم بذلك.
وإمّا جملة دعائيّة، ولا ضير في الدّعاء بمثل ذلك، على ما مرّت الإشارة إليه، وأشعر كلام البعض أنّ في الجملة معنى التّعجّب مطلقا، سواء كانت من جملة المقول، أو من قول اللّه تعالى، ولعلّه غير بعيد عند من يتدبّر. (6: 160)
رشيد رضا: يحتمل أن يكون من حكاية قول المؤمنين، ويكون معناه بطلت أعمالهم الّتي كانوا يتكلّفونها نفاقا ليقنعوكم بأنّهم منكم، كالصّلاة والصّيام والجهاد معكم، فخسروا ما كان يترتّب عليها من الأجر والثّواب لو صلح حالهم وقوي إيمانهم بها.
ويحتمل أن يكون من قول اللّه عزّ وجلّ تعقيبا على قول المؤمنين، فهو شهادة منه تعالى بحبوط أعمالهم الإسلاميّة؛ إذ كانت تقيّة لا تقوى فيها ولا إخلاص، وبخسرانهم في الدّنيا بعد الفضيحة، وفي الآخرة يوم الجزاء. (6: 433)