فهرس الكتاب

الصفحة 6143 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 691

بالاحتياط، ممّا لا ريب فيه. لكن كلّا من الفعلين ممّا يدرك كونه عملا سيّئا عقلا قبل ورود النّهي الشّرعيّ عنه كالافتراء والإفك، وكان الّذين يأتون بهما المؤمنين، كما صدر النّهي بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وهم وإن أمكن أن يسامحوا في بعض السّيّئات بحسبانه هيّنا، لكنّهم لا يرضون ببطلان إيمانهم وأعمالهم الصّالحة من أصله.

فنبّه سبحانه بقوله: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ على أنّكم لا تشعرون بما لذلك من الأثر الهائل العظيم، فإنّما هو إحباط الأعمال، فلا تقربوا شيئا منهما أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون. (18: 308)

عبد الكريم الخطيب: حبط الأعمال: إبطالها، وحرمان أصحابها الثّمرة المرجوّة منها.

والسّؤال هنا: كيف تحبط أعمالهم بعمل يعملونه ولا يشعرون بالآثار المترتّبة عليه؟ وهل يؤاخذ الإنسان على ما يعمله عن غفلة وجهل؟

والجواب على هذا- واللّه أعلم- أنّ هذا تحذير من أن يكون من المؤمنين شي ء من هذا المنهيّ عنه مستقبلا، بعد أن نهاهم اللّه سبحانه وتعالى عنه. فالمؤاخذة على ما نهوا عنه، إنّما تبدأ من بعد تلقّيهم هذا النّهي، ولأنّ مثل رفع الصّوت، والجهر بالقول، ممّا قد يكون من بعض النّاس طبيعة لازمة، أو عادة متحكّمة. فقد جاء هذا التّحذير ليتنبّه المؤمنون وهم بين يدي النّبيّ، وليحرسوا أنفسهم من أن ينزلقوا، تحت حكم الطّبيعة، أو العادة، إلى هذا المنزلق الّذي تضيع فيه أعمالهم الطّيّبة، من غير أن يشعروا أنّهم يأتون منكرا، أو يقصدون إساءة أدب في حضرة الرّسول.

وهذا، وإن كان من غير قصد، هو مزلق إلى ما يكون عن قصد، ووعي، بعد أن يصبح ذلك عادة مألوفة. (13: 435)

فضل اللّه: أي حذرا من أن تحبط أعمالكم إذا أسأتم احترام النّبيّ، ممّا قد يؤدّي إلى الاستهانة به وبأمره ونهيه؛ فيقودكم ذلك إلى الابتعاد عن خطّ الإيمان بطريقة تلقائيّة لا شعوريّة، تبعا لما تتركه بعض الأوضاع من تأثير على بعضها الآخر، فالنّاحية السّلوكيّة قد تترك تأثيرها على النّاحية النّفسيّة، وتؤدّي بالتّالي إلى لون معيّن من الانحراف في اتّجاه آخر. (21: 136)

[لاحظ:"ش ر ك"]

احبط

أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا. الأحزاب: 19

ابن عبّاس: فأبطل اللّه بسيّئاتهم حسناتهم.

مقاتل: أبطل اللّه جهادهم، لأنّه لم يكن في إيمان.

(الواحديّ 3: 464)

الطّوسيّ: يعني نفع أعمالهم على وجوه لا يستحقّ عليها الثّواب، لأنّهم لا يقصدون بها وجه اللّه. (8: 326)

نحوه القرطبيّ. (14: 154)

الزّمخشريّ: فإن قلت: هل يثبت للمنافق عمل حتّى يرد عليه الإحباط؟

قلت: لا، ولكنّه تعليم لمن عسى يظنّ أنّ الإيمان باللّسان إيمان وإن لم يواطئه القلب، وأنّ ما يعمل المنافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت