فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 698
(13) فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
و- إرادة الدّنيا وزينتها في واحدة منها:
(3) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها ... وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
ز- الجهر بالقول للنّبيّ في واحدة منها:
(12) وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
ثانيا: هذه الأمور- سوى رفع الصّوت والجهر بالقول في آية الحجرات، وسنبحثها- ترجع إلى أمر واحد، وهو الكفر وعدم الإيمان، مع أنّ الكفر مذكور أو مراد في كثير منها: فجاء في (2) مع الشّرك في آية بعدها فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ ... وفي (3) إرادة الحياة الدّنيا خطابا للكفّار، وفي (4) وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ، وفي (6) الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وهو نوع من النّفاق، وهو كفر.
فقد جمع اللّه المنافقين والكافرين في العقاب في آيات، منها إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا النّساء: 140، وكذا الكلام في (13) الخاصّة بالنّفاق، وفي (7) تكذيب آيات اللّه وهو كفر، وفي (8) شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ، وفي (9) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ، وفي (11) جاء في الشّرك لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ، وقبلها وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ فجمع اللّه بين المشرك والكافر في الخسران.
وفي (15) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى محمّد: 25، المراد بالارتداد بقرينة السّياق، هو البقاء على الكفر، دون الرّجوع عن الإيمان، والشّاهد عليه قوله: وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ.
ثالثا: وقد ثبت بما ذكرنا أنّ"حبط الأعمال"خصّ بالكفر وعدم الإيمان في الآيات، سوى في (12) فقد جاء عقيب أمرين ليسا كفرا، بل معصية؛ حيث قال خطابا للمؤمنين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ الحجرات: 1 - 5، ويشهد بذلك:
أ- بدء الآيات بالخطاب إلى المؤمنين دالّ على أنّ ارتكابهم ما فيها من الخلاف، ومنها جهر أصواتهم فوق صوت النّبيّ، والجهر له بالقول كان خطأ ومعصية صدرت عن المؤمنين دون من لا إيمان لهم.
ب- أنّ لسان الآيات هو التّأديب والموعظة وصولا إلى التّقوى وكمال الإيمان، كما قال: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ... ، دون التّشريع والتّفريق بين المؤمن والكافر، بل بين الجاهلين غير المتأدّبين بأدب الإسلام، كما قال: وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وبين العقلاء