فهرس الكتاب

الصفحة 6166 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 714

سيغ في اللّغة، راجع"ح ب س".

الاستعمال القرآنيّ

وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ* إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ

الذّاريات: 7، 8

يلاحظ أوّلا: أنّها من أقسام القرآن، وللبحث فيها مجال واسع، تعرّضنا قسما منها في محالّها من كلّ مادّة جاءت قسما، ولكنّا سنستوفيها في"ق س م"فانتظر.

ثانيا: اختلفوا في معنى (الحبك) : الحسن والزّينة والجمال والبهاء والخلق الحسن المستوي، الطّرق والطّرق الحسنة والطّرائق الحسنة، المتقن البنيان والخلق الشّديد، الاشتباك بالأرض، الكثيرة، المنطقة والضّفائر الّتي يشدّ بها.

ومن قال: إنّها الطّرائق احتمل أن تكون طرائق الكواكب وممرّاتها، أو ما في السّماء من الأشكال بسبب النّجوم- كما يقول به أصحاب الصّور وأرباب النّجوم- أو أنّها قسمان: الطّرائق المحسوسة وهي مسير الكواكب، والمعقولة الّتي يتوصّل بها المنجّمون إلى معارفهم. وقد استدلّ لكلّ منها بآية مثل: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ البروج: 1، مشيرا إلى أشكال النّجوم، ووَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ الطّارق: 11، ووَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا النّبأ: 12، مشيرا إلى شدّتها وقوّتها، ورَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها الرّعد: 2، مشيرا إلى اشتباكها. وقد أرجعها ابن كثير إلى شي ء واحد، وهو الحسن والبهاء، تبعا لابن عبّاس.

وعندنا أنّه ينبغي أن تكون بين المقسم به والمقسم له- وهو جواب القسم- مناسبة، كما تعرّضنا لها في كلّ من الأقسام القرآنيّة، وسنجمعها إن شاء اللّه- كما سبق- في"ق س م"وبناء عليه فهذا القسم مع جوابه جاء بعد عدّة أقسام بأنواع الرّياح. لإثبات البعث؛ حيث قال:

وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ* إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ، والجواب هو اختلافهم في البعث، الاختلاف الّذي يؤفك عنه من أفك، أي يصرف به عن الحقّ من استمع إلى هذا الخلاف، مع ما فيها من أقوال باطلة، وهي ما قاله الخرّاصون كما قال: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ* يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ...

الذّاريات: 10 - 12، فهذا القسم تأكيد اختلافهم في البعث كاختلاف طرائق السّماء، دون حسنها وجمالها وغيره ممّا سبق، ولو قيل: إنّها جميعا يرجع إلى شي ء واحد، وهو اختلاف طرائق السّماء وبعد بعضها عن بعض، لكان أقرب إلى الصّواب.

ثالثا: قد تعدّدت القراءات- حسب ما جاءت في نصّ الزّمخشريّ وابن عطيّة- في حركات (حبك) بضمّ الحاء والباء- وهو القراءة المشهورة- أو سكون الباء ك"القفل"، أو بكسرهما ك"الإبل"، أو بكسر الحاء وسكون الباء ك"السّلك"أو بفتحهما ك"الجبل"، أو بكسر الحاء وضمّ الباء- وهو شاذّ- أو بضمّ الحاء وفتح الباء ك"عمر"، أو بفتح الحاء وسكون الباء ك"البرق"، أو بكسر الحاء وفتح الباء ك"النّعم"، وكلّ واحدة منها لغة قبيلة، وهذا من مصاديق ما قيل: إنّ اختلاف القراءات أكثره مستند إلى اختلاف اللّهجات، لاحظ"المدخل"بحث القراءات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت