فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 725
قال الأزهريّ: الصّواب: الحيل بالياء وهو القوّة، يقال: حول وحيل بمعنى.
ومنه حديث الأقرع والأبرص والأعمى:"أنا رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري"أي الأسباب، من الحبل: السّبب.
ومنه الحديث:"و جعل حبل المشاة بين يديه"أي طريقهم الّذي يسلكونه في الرّمل. وقيل: أراد صفّهم ومجتمعهم في مشيهم، تشبيها بحبل الرّمل.
وفي حديث قيس بن عاصم:"يغدو النّاس بحبالهم، فلا يوزع رجل عن جمل يخطمه"يريد الحبال الّتي تشدّ بها الإبل، أي يأخذ كلّ إنسان جملا يخطمه بحبله ويتملّكه. قال الخطّابيّ: رواه ابن الأعرابيّ:"يغدو النّاس بجمالهم"والصّحيح بحبالهم.
وفي حديث ذي المشعار:"أتوك على قلص نواج، متّصلة بحبائل الإسلام"أي عهوده وأسبابه، على أنّها جمع الجمع، كما سبق.
وفي حديث عبد اللّه السّعديّ:"سألت ابن المسيّب عن أكل الضّبع، فقال: أو يأكلها أحد؟ فقلت: إنّ ناسا من قومي يتحبّلونها فيأكلونها"أي يصطادونها بالحبالة.
وفيه:"لقد رأيتنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومالنا طعام إلّا الحبلة وورق السّمر"الحبلة بالضّمّ وسكون الباء: ثمر السّمر يشبه اللّوبياء، وقيل: هو ثمر العضاه.
ومنه حديث عثمان رضي اللّه عنه:"أ لست ترعى معوتها وحبلتها"وقد تكرّر في الحديث.
وفيه:"لا تقولوا للعنب: الكرم، ولكن قولوا: العنب والحبلة"الحبلة، بفتح الحاء والباء، وربّما سكّنت:
الأصل، أو القضيب من شجر الأعناب. ومنه الحديث:
"لمّا خرج نوح من السّفينة غرس الحبلة".
وحديث ابن سيرين:"لمّا خرج نوح من السّفينة فقد حبلتين كانتا معه، فقال له الملك: ذهب بهما الشّيطان"يريد ما كان فيهما من الخمر والسّكر.
ومنه حديث أنس رضي اللّه عنه:"كانت له حبلة تحمل كرّا، وكان يسمّيها أمّ العيال"أي كرمة.
وفيه:"أنّه نهى عن حبل الحبلة"الحبل بالتّحريك:
مصدر سمّي به المحمول، كما سمّي بالحمل، وإنّما دخلت عليه التّاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه؛ فالحبل الأوّل: يراد به ما في بطون النّوق من الحمل، والثّاني: حبل الّذي في بطون النّوق.
وإنّما نهي عنه لمعنيين:
أحدهما: أنّه غرر وبيع شي ء لم يخلق بعد، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الّذي في بطن النّاقة، على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نتاج النّتاج.
وقيل: أراد بحبل الحبلة: أن يبيعه إلى أجل ينتج فيه الحمل الّذي في بطن النّاقة، فهو أجل مجهول، ولا يصحّ.
ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه:"لمّا فتحت مصر أرادوا قسمتها، فكتبوا إليه، فقال: لا، حتّى يغزو منها حبل الحبلة"يريد حتّى يغزو منها أولاد الأولاد، ويكون عامّا في النّاس والدّوابّ، أي يكثر المسلمون فيها بالتّوالد، فإذا قسمت لم يكن قد انفرد بها الآباء دون الأولاد، أو يكون أراد المنع من القسمة؛ حيث علّقه على أمر مجهول.