فهرس الكتاب

الصفحة 6203 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 751

5 -قالوا: (حبل من اللّه) : الإيمان به، و (حبل من النّاس) : عهد من الأمراء بالجزية، لأنّ الخطاب لليهود:

وقد كرّر (حبل) لاختلاف المعنى. وقيل: هما حبل واحد. لأنّ حبل المؤمنين هو حبل اللّه، فالحبل هنا هو:

العهد من اللّه ومن المسلمين، وقد جاء الحبل بمعنى العهد كما تقدّم في النّصوص لحصول الأمن به، والمعنى: ضربت عليهم الذّلّة إلّا أن يعتصموا بحبل من اللّه أو من النّاس، فالباء تعلّقت بمحذوف، والاستثناء متّصل.

وقيل: إنّه منقطع خارج من أوّل الكلام، نظير لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إِلَّا سَلامًا مريم: 62، ووَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً، والصّواب عندنا الأوّل.

وقال الزّمخشريّ:"إنّها في محلّ نصب على الحال، أي إلّا معتصمين، أو متمسّكين، أو متلبّسين بحبل اللّه".

لاحظ النّصوص، فقد طوّلوا الكلام في هذا الاستثناء مع وضوح المعنى.

6 -قال فضل اللّه:"إلّا بحبل من اللّه في ما تقدّره من ارتباط المسبّبات بأسبابها، وحبل من النّاس فيما يهيّؤونه لهم من وسائل القوّة الخارجيّة السّياسيّة والعسكريّة وغير ذلك".

ويبدو منه أنّ الاستثناء متّصل، أي إنّ اليهود في ذلّة إلّا أن يقدّر اللّه سببا لخروجهم من الذّلّة، أو يتّخذ اليهود أنفسهم تدبيرا لخلاصهم. وهذا تأمين وتبشير لليهود، ولا يتناسق لسان الآية، فإنّها تخويف وتهويل فما بعدها وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت