فهرس الكتاب

الصفحة 6202 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 750

وقيل: نحن أعلم به ممّن كان منه بمنزلة حبل الوريد في القرب. وقيل: نحن أملك له من حبل وريده مع استيلائه عليه وقربه منه. وقيل: نحن أقرب إليه بالإدراك من حبل الوريد لو كان مدركا"."

وأمّا الكناية ففي (5 و6) وفيهما بحوث:

1 -الاعتصام ب (حبل اللّه) في (5) كناية أو استعارة أو تمثيل، كما جاء في التّفاسير؛ فقيل: إنّها شبّهت المعتصم بحبل اللّه بمن تمسّك بحبل يوصله إلى بغيته، أو بمن يمشي على طريق دقيق يخاف أن تنزلق رجله فيتمسّك بحبل يأمن به من الانزلاق، أو بمن نزل بئرا أو تدلّى من مكان عال يعتصم بحبل تحرّزا من السّقوط، أو بمن سقط في البئر فيتمسّك بحبل ألقي إليه للنّجاة منها. وكلّ محتمل فلفظ"حبل"استعارة، و"الاعتصام"ترشيح للمجاز عند البيضاويّ وغيره.

وجوّز النّيسابوريّ فيها تشبيهين في"الحبل"وفي"الاعتصام"، وعند أبي السّعود هي إمّا تمثيل أو استعارة، وعند الآلوسيّ إنّها استعارة تمثيليّة، أو فيها استعارتان مترادفتان، بأن يستعار الحبل للعهد مثلا استعارة مصرّحة أصليّة، والقرينة الإضافة، ويستعار الاعتصام للوثوق استعارة مصرّحة تبعيّة، والقرينة اقترانها بالاستعارة الثّانية، أو الاعتصام مجاز مرسل تبعيّ بعلاقة الإطلاق والتّقييد، أو مجاز، بمرتبتين لأجل إرسال المجاز.

وهذه كلّها اصطلاحات بلاغيّة لا يفهمها النّاس ولا يتذوّقونها، بل يتذوّقها من له إلمام بعلم البلاغة، لاحظ النّصوص، ولا سيّما نصّ الآلوسيّ ورشيد رضا.

2 -قالوا في (حبل اللّه) : إنّه القرآن، أو الكتاب والسّنّة، أو الإسلام، أو أهل البيت عليهم السّلام، أو العهد ونحوها، ولكلّ شاهد من الكتاب والسّنّة واللّغة، والصّواب كما اعترف به بعضهم: إرادة العامّ، وهذه مصاديقه، وأقواها حجّة: الكتاب، والعترة، استنادا إلى حديث الثّقلين الّذي عبّر عنهما ب"حبلين".

3 -وعند الطّباطبائيّ أنّ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا تكليف جماعيّ للأمّة بقرينة جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وقبلها اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ تكليف فرديّ لآحاد الأمّة بقرينة (و لا تموتنّ) لأنّ الموت أمر فرديّ لا جماعيّ، وهذه نكتة لطيفة لا تنافي وحدة الخطاب في صدر الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كما يخطر بالبال، لأنّ الخطاب إلى المؤمنين عامّة واحد، وما أمروا به متعدّد، ابتداء بالأمر الفرديّ وانتهاء بالأمر الجماعيّ، أي اعتصموا بحبل اللّه مجتمعين، فالحبل واحد والمتمسّكون به جماعة مجتمعون ومشاركون في التّمسّك به.

4 -قال القشيريّ:"يقال للخواصّ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ ولخاصّ الخاصّ (اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ) * أي أنّهم اتّصلوا باللّه مباشرة ورفع عنهم الحجاب فيعتصمون به بلا واسطة، وهذا لمن وكّل أمره إلى اللّه تماما ولا يكل إلى اختياره وتدبيره فيضلّ، إلّا أن يتمسّك بحبل من حبال اللّه فينجو."

وقال غيره:"إنّ الإنسان سيبقى في حضيض الجهل والغفلة، ولا يخرج منهما إلّا بحبل متين، وليس إلّا بحبل اللّه تبارك وتعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت