فهرس الكتاب

الصفحة 6210 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 758

حاتم الطّائيّ، وهو الّذي يضرب به المثل في الجود.

وتحتّمت له بخير: تمّنيت له خيرا وتفاءلت له، كأنّي جعلت له حتما مقضيّا وهو الأخ الحتم: المحض الحقّ، كأنّه قضى على نفسه.

2 -ولم يعدّ ابن فارس هذه المادّة أصلا، وكاد يجزم أنّ تاءها مبدل من الكاف، فأصلها عنده (ح ك م) .

ولكنّ ما ذهب إليه بعيد، لأنّ بين مشتقّات"ح ت م"و"ح ك م"خلافا في الوزن والتّعدّي واللّزوم. يقال: حكم عليه وله وبه وبينهم يحكم حكما، أي قضى فهو حاكم.

والفعل"حتم"- كما تقدّم- من باب"فعل يفعل"، ومصدره على وزن"فعل"، وهو متعدّ أيضا ولا يضاهيه إلّا بالمعنى، فبينهما اشتقاق أكبر. ثمّ لم يعهد في اللّغة إبدال الكاف حاء أو بالعكس، وما ذكره يجانب الصّواب.

بيد أنّ"الحاء"في بعض مشتقّاتها مبدل من العين، نحو الحتمة، أي السّواد، وهو بديل"العتمة"، أي سواد اللّيل وظلامه. وهذا إبدال سائغ في اللّغة، انظر"ح ب س".

وبعضها مبدل من"الهاء"، نحو: الحتامة، أي ما فضل من الطّعام على الخوان أو الطّبق الّذي يؤكل عليه، وهو بديل"الهتامة"، أي ما تكسّر من الشّي ء، والتّهتّم:

التّكسّر. وهذا الإبدال سائغ أيضا، كقولهم: هو يتفيهق في كلامه ويتفيحق، أي توسّع فيه وتنطّع.

ولعلّ الحتامة معرّب من اللّفظ السّريانيّ"حتاما"، فألحق بهذه المادّة، واللّه أعلم.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد في سورة مكّيّة:

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا مريم: 71

ويلاحظ أوّلا: أنّهم فسّروها ب: قسما واجبا، قضاء كائنا واجبا، قد قضى ذلك وأوجبه، حتم من اللّه وقضاء قضاه، حتم ذلك وقضى قضاء لا محيص عنه، كان ورودهم واجبا على اللّه أوجبه على نفسه وقضى به، وعزم أن لا يكون غيره، كائنا واقعا لا محالة، حتم ذلك وقضاه على الخلق، حكما جزما مقطوعا به، ونحوها فتارة جعلوه قسما واجبا، وأخرى قضاء واجبا وحكما مقطوعا، وثالثة كائنا واجبا، وهو الأقرب، لأنّ القضاء مذكور في"مقضيّا"فينبغي الفرق بينهما. وأمّا القسم فليس منه ذكر في الآية.

ثانيا: (حتما) خبر (كان) واسمه الضّمير الرّاجع إلى"الورود"المستفاد من (واردها) ، وهو مصدر جاء بمعنى الفاعل، أي واجبا قاطعا كما مرّ، أو بمعنى المفعول، أي محتوما كما عن الزّمخشريّ وغيره نظير"خلق اللّه وضرب الأمير"، وهو يناسب"مقضيّا"لأنّه اسم مفعول أيضا.

ثالثا: قال الطّبرسيّ:" (على) كلمة وجوب، أي أوجب اللّه على نفسه، وفيه دلالة على أنّه يجب عليه سبحانه أشياء من طريق الحكمة خلافا لما يذهب إليه أهل الجبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت