فهرس الكتاب

الصفحة 6218 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 766

والحثيث"فعيل"من الحثّ، وهو صفة مصدر محذوف، أو حال من الفاعل بمعنى حاثّا، أو المفعول بمعنى محثوثا. (1: 352)

مثله أبو السّعود (2: 498) ، والبروسويّ(3:

175)، ونحوه الشّربينيّ (1: 480) .

ابن كثير: أي يذهب ظلام هذا بضياء هذا، وضياء هذا بظلام هذا، وكلّ منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا، أي سريعا لا يتأخّر عنه. بل إذا ذهب هذا جاء هذا، وعكسه. (3: 178)

الآلوسيّ: [راجع"غ ش ي: يغشى"] (8: 136)

الطّباطبائيّ قوله: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ويستره به يَطْلُبُهُ أي يطلب اللّيل النّهار ليغشيه ويستره حَثِيثًا أي طلبا حثيثا سريعا.

وفيه إشعار بأنّ الظّلمة هي الأصل، والنّهار الّذي يحصل من إنارة الشّمس ما يواجهها ممّا حولها، عارض للّيل الّذي هو الظّلمة المخروطيّة، اللّازمة لأقلّ من نصف كرة الأرض، المقابل للجانب المواجه للشّمس، كأنّ اللّيل يعقبه ويهجم عليه. (8: 150)

المصطفويّ: أي يجعل اللّيل غاشيا على النّهار، والنّهار يطلب اللّيل، حال كون النّهار حريصا متحاضّا طالبا، ومسرعا إلى اللّيل.

فالمفعول الأوّل هو الآخذ الغاشي، والضّمير في"يطلب"راجع إلى القريب وهو النّهار، وكذا في"الحثيث"فهو حال عن الطّالب. فيدلّ على أصالة النّهار والنّور والشّمس، ثمّ اللّيل والظّلمة الطّارئة تغشاه بعروض موانع وحجب عن انتشار النّور ووصوله.

وطلب النّهار: اقتضاؤه الشّديد وسوقه إليه بسرعة، حتّى يتمّ العيش وتدوم الحياة، وتتجدّد القوى للموجودات الحيّة، فالنّهار يجرّ اللّيل إليه ويسوقه، بحيث يتعاقبان في الحركة والجريان، آنا فآنا.

فالحثّ والرّغبة لا بدّ وأن يكون من جانب الموضوع والمعروض.

ثمّ إنّ"الحثّ"يدلّ على البعث في السّير والسّوق وغيرهما، و"الحضّ"لا يكون في سير ولا سوق، كما في"مقاييس اللّغة""حضّ"عن الخليل.

فالتّعبير بالحثيث في الآية الكريمة، إشارة إلى أنّ (النّهار) هو السّائق والسّائر ب (الّيل) في عقبه؛ فكون النّهار حثيثا بهذا المعنى. (2: 175)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الحثّ: الحضّ، والحثّ:

الرّمل الخشن.

يقال من الأوّل: حثّه يحثّه حثّا، واستحثّه واحتثّه وحثّثه، أي حضّه وأعجله، وحثثت فلانا فاحتثّ، فهو حثيث ومحثوث، ورجل حثيث ومحثوث: حادّ سريع في أمره، كأنّ نفسه تحثّه. يقال: ولىّ حثيثا، أي مسرعا حريصا. والطّائر يحثّ جناحيه في الطّيران: يحرّكهما.

والحثّيثى: الاسم من الحثّ، يقال: اقبلوا دلّيلى ربّكم وحثّيثاه إيّاكم، أي الدّليل والحثّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت