فهرس الكتاب

الصفحة 6237 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 785

الممكن أن يصبحن عرضة للتّهم، وحربة تقع بيد سود القلوب.

وبتعبير آخر: فإنّ النّاس قد أمروا أن يسألوا نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الشّي ء الّذي يريدون أخذه من وراء حجاب، خاصّة وأنّ التّعبير ب (وراء) يشهد لهذا المعنى، ولذلك بيّن القرآن فلسفة هذا الحكم، فقال: ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ.

وبالرّغم من أنّ مثل هذا التّعليل لا ينافي الحكم الاستحبابيّ، إلّا أنّ ظهور الأمر في جملة فَسْئَلُوهُنَ لا يتزلزل في دلالته على الوجوب، لأنّ مثل هذا التّعليل قد ورد أحيانا في موارد أحكام واجبة أخرى.

فضل اللّه: فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ولا تواجهوهنّ وجها لوجه في ما يوحي به ذلك من الانفتاح على الحديث مع الرّجال، والاختلاط بهم من دون حواجز، لتنطلق النّظرة العابرة فتتحوّل إلى نظرة لاهية فاتنة، فتفسد على القلب طهارته، وعلى السّلوك عفّته، في بعض الحالات. (18: 339)

3 -وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ.

فصّلت: 5

ابن عبّاس: ستر، غطّوا رؤوسهم بالثّياب، ثمّ قالوا: يا محمّد بيننا وبينك حجاب ستر لا نسمع كلامك، استهزاء منهم بك. (400)

مقاتل: إنّ أبا جهل رفع ثوبه بينه وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا محمّد أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب. (الواحديّ 4: 24)

الفرّاء: بَيْنِنا وَبَيْنِكَ فرقة في ديننا، فاعمل في هلاكنا إنّنا عاملون في ذلك منك. ويقال: فاعمل بما تعلم من دينك فإنّنا عاملون بديننا. (3: 12)

الطّبريّ: ساتر، لا نجتمع من أجله نحن وأنت، فيرى بعضنا بعضا، وذلك الحجاب هو اختلافهم في الدّين، لأنّ دينهم كان عبادة الأوثان، ودين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عبادة اللّه وحده لا شريك له، فذلك هو الحجاب الّذي زعموا أنّه بينهم وبين نبيّ اللّه، وذلك هو خلاف بعضهم بعضا في الدّين. (24: 92)

الزّجّاج: أي حاجز في النّحلة والدّين وهو مثل قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ، إلّا أنّ معنى هذا أنّا لا نجامعك في مذهب. (4: 380)

نحوه الواحديّ (4: 24) ، والبغويّ (4: 124) ، والخازن (6: 87) .

النّحّاس: أي حاجز. (6: 242)

الرّمّانيّ: إنّه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة.

(الطّبرسيّ 5: 4)

الطّوسيّ: قيل: الحجاب: الخلاف الّذي يقتضي أن يكون بمعزل عنك. (9: 105)

القشيريّ: قالوا ذلك على الاستهانة والاستهزاء، ولو قالوه عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيدا، فمنوا بالمقت لما فقدوا من تحقيق القلب. (5: 320)

الزّمخشريّ: ولتباعد المذهبين والدّينين كأنّ بينهم وما هم عليه، وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما هو عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت