فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 787
الحجاب من الوسط، أعني طرفه الّذي يلي المتكلّم، فسواء أعيد"من"أو لم يعد، يكون الطّرف الآخر منتهى باعتبار ومبتدأ باعتبار، فيكون الظّاهر الاستيعاب، لأنّ جميع الجهة- أعني البين- جعل مبتدأ الحجاب، فالمنتهى غيره ألبتّة.
وهذا كاف في الفرق بين الصّورتين، كيف وقد أعيد"البين"لاستئناف الابتداء من تلك الجهة أيضا؛ إذ لو قيل:"و من بيننا"بتغليب المتكلّم لكفى، ثمّ ضرورة العطف على نحو"بيني وبينك"إن سلّمت لا تنافي إرادة الإعادة له، فتدبّر. [ثمّ ذكر نحو البيضاويّ] (24: 96)
الطّباطبائيّ: أي حاجز يحجزنا منك، فلا نجتمع معك على شي ء ممّا تريد. فقد أيأسوه صلّى اللّه عليه وآله من قبول دعوته، بما أخبروه أوّلا: بكون قلوبهم في أكنّة، فلا تقع فيها دعوته حتّى يفقهوها، وثانيا: بكون طرق ورودها إلى القلوب وهي الآذان مسدودة، فلا تلجها دعوة ولا ينفذ منها إنذار وتبشير، وثالثا: بأنّ بينهم وبينه صلّى اللّه عليه وآله حجابا مضروبا لا يجمعهم معه جامع، وفيه تمام الإياس.
المصطفويّ: أي فواصل وموانع وفروق من جهة العقائد والأخلاق والأعمال، وهي الحجاب بيننا وبينك.
مكارم الشّيرازيّ: حال هؤلاء كحال المريض الأبله الّذي يهرب من الطّبيب الحاذق، ويحاول أن يبعد نفسه عنه بشتّى الوسائل والأساليب. إنّهم يقولون: إنّ عقولنا وأفكارنا موضوعة في علب مغلقة بحيث لا يصلها شي ء.
انتبهوا إلى أنّ (اكنّة) جمع"كنان"وتعني السّتار، والأمر لا يقتصر هنا على ستار واحد، بل هي ستائر من العناد والتّقليد الأعمى، وأمثال ذلك ممّا يحجب القلوب ويطبع عليها.
إضافة إلى ذلك قالوا: إنّنا لا نسمع لما تقول ونكنّه- نستره- وهي منهم إشارة إلى عطل المركز الأصليّ للعمل، والوسائل المساعدة الأخرى.
وبعد ذلك، فإنّ بيننا وبينك حجاب سميك؛ بحيث حتّى لو كانت آذاننا سالمة فإنّنا لا نسمع كلامك، فلما ذا- إذا- تتعب نفسك، لما ذا تصرخ، تحزن، تقوم بالدّعوة ليلا ونهارا؟ اتركنا وشأننا، فأنت على دينك ونحن على ديننا.
هكذا بمنتهى الوقاحة والجهل، يهرب الإنسان بهذا الشّكل الهازل عن جادّة الحقّ.
والطّريف أنّهم لم يقولوا:"و بيننا وبينك حجاب"بل أضافوا للجملة كلمة"من"فقالوا: وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ وذلك لبيان زيادة التّأكيد، لأنّ بزيادة هذه الكلمة يصبح مفهوم الجملة هكذا: إنّ جميع الفواصل بيننا وبينك مملوءة بالحجب، وطبيعيّ أن يكون حجاب مثل هذا سميكا عازلا للغاية، ليستوعب كلّ الفواصل بين الطّرفين، وبذلك سوف لا ينفع الكلام مع وجود هذا الحجاب. (15: 322)
فضل اللّه: فهناك أثر من حاجز يحجزنا عنك، فلا نلتقي معك على شي ء، ولا نجد ما يربطنا لك، فإنّ هناك كثيرا من الموانع الطّبيعيّة والذّاتيّة والمصلحيّة الّتي تحول بيننا وبينك، فأنت في واد ونحن في واد آخر،