فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 800
والأخرى تشريع بشأن نساء النّبيّ صلوات اللّه عليه وآله في سورة مدنيّة، وفيهما بحوث:
1 -قصّة مريم جاءت كاملة في سورتين: سورة مريم- وهي مكّيّة- وسورة آل عمران- وهي مدنيّة- واختلط قصّتها فيهما بقصّتي زكريّا وابنه يحيى، وعيسى بن مريم، لاتّصال بينهما وبين قصّة مريم، واشتراكهما في ولادة يحيى وعيسى بطريقة غير طبيعيّة، يحيى من أمّ عجوزة عاقر، وعيسى من أمّ باكرة بلا أب.
2 -جاء في الأولى وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا* فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا- إلى أن قال- فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا مريم: 16 - 22 فكان انتباذها- أي اعتزالها- بنفسها قبل الحمل مكانا شرقيّا، وبعيسى بعد الحمل مكانا قصيّا، وللمفسّرين أقوال في المكانين، لاحظ"مريم ومكان".
3 -وجاء بعد قوله: مَكانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا ... ، واختلفوا في تفسيره، فأكثرهم قالوا تبعا للطّبريّ: اتّخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم.
وفي رواية عن ابن عبّاس أنّ اللّه أظلّها بالشّمس وجعل لها منها حجابا. وعن بعضهم اتّخذت حجابا من الأحجار، أو من وراء جبل، أو في محرابها. وذكر الفخر الرّازيّ أنّها جعلت بينها وبينهم حائلا من حائط أو غيره أو سترا وقال: إنّه- أي السّتر- أظهر من الأوّل، وعندنا أنّ كلّا منها محتمل ولا شاهد لتعيينها، وأبعدها احتجابها بالشّمس أو من وراء جبل، ولعلّ أقربها"في محرابها".
4 -وأمّا الهدف من احتجابها فقيل لتغتسل، أو لتعتكف للعبادة، وهذا أنسب باحتجابها في محرابها.
5 -المراد ب فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ في (2) اتّخاذ السّتر بينهم وبين نساء النّبيّ خاصّة عند ما يواجهونهنّ ويتحدّثونهنّ، وليست من آيات الحجاب العامّة للمسلمات، بل لم تأت فيهنّ هذه الكلمة على الرّغم من إطلاقها على السّتر تأثّرا بهذه الآية. لاحظ النّصوص وكتاب"مسألة الحجاب"للعلّامة الشّهيد مرتضى مطهّريّ رحمه اللّه.
ثانيا: جاء"حجاب"بمعنى الفاصل حقيقة في (3 و4) وفيها بحوث أيضا:
1 -المراد به في وَبَيْنَهُما حِجابٌ الفاصل بين الجنّة والنّار، أو بين الفريقين أهل الجنّة وأهل النّار، وهو عند بعضهم (الأعراف) المذكور بعده وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ أي هؤلاء الرّجال يعرفون كلّا من أهل الجنّة والنّار بسيماهم، و (الاعراف) :
مكان مرتفع واقع بين الجنّة والنّار مشرف عليهما.
وعن بعضهم أنّ (حجاب) هذا هو السّور في فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ الحديد: 13، وعن بعضهم أنّ هذه السّور نفس الأعراف بعينها. وكلّ محتمل ولا شاهد على أحدها، لاحظ"باب، والأعراف، والسّور".
وتأويله عند القشيريّ هو الحجاب الّذي حصل بينهما، لما حجبوا في الابتداء في سابق القسمة عمّا خصّ